فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 573

عامر بأشجار الطرفاء (الأثل) ، التى تجود في الرمال، وفى المواسم شديدة الجفاف، في حين تذوى من حولها الحياة النباتية الأخرى؛ أشجار الطرفاء هذه لا تفقد خضرتها مطلقا، ومن بين الأشجار الأكثر شيوعا في صحراء الجزيرة العربية، بدءا من الفرات إلى مكة، كما تكثر أشجار الطرفاء أيضا في الصحراء النوبية، وأطراف الطرفاء الصغيرة تعد طعاما ممتازا للإبل. عند الساعة الرابعة والربع، أو بالأحرى بعد مرور أربع ساعات وربع الساعة، اكتشفنا أن الطريق تغطيه طبقة من الملح، أو بالأحرى قشرة من الملح، مما يدل على قرب المنطقة من البحر، واعتبارا من هذه المنطقة بدأ طريقنا يتشعب في اتجاهات مختلفة.

طبقا لما هو شائع في الحجاز، نجد أن الإبل تمشى في صف واحد، بحيث تربط الإبل التى في الخلف في أذيال الإبل التى تسير في الأمام، والعربى الذى يركب في بداية القافلة هو المسئول عن قيادة القطيع، لكنه في كثير من الأحيان يروح في النوم، شأنه في ذلك شأن رفاقه الذين يسيرون خلفه، وهنا يسير الجمل الذى يحمله على هواه لا على هوى راكبه، وغالبا ما يسفر ذلك عن أن تضل القافلة طريقها. بعد مسير دام اثنتى عشرة ساعة، نزلنا في واحدة من محطات الحج التى يسمونها قلّية، كما يطلقون عليها أيضا اسم قبيبة. يزاد على ذلك أن كل بقعة في سهول الجزيرة العربية لها اسم محدد، ومثل هذه المناطق المحددة تحتاج إلى عينى البدوى وخبرته التى تميز منطقة صغيرة عن أخرى، من هنا نجد أن مختلف أنواع العشب والمراعى في تلك الأماكن تعد عونا كبيرا في محاولة تمييز المواقع بعضها عن بعض؛ والبدو عند ما يودون ذكر منطقة من هذه المناطق أو موقعا من هذه المواقع، عند بعض رفاقهم، عند ما لا يكونون عارفين لاسم هذا الموقع، يعمدون إلى الإشارة إلى تلك المنطقة أو الموقع بالأعشاب والنباتات التى تنمو فيه، وهذا يتجلى في أقوال البدو التى من قبيل: أبو شيخ، وأبو عجال، إلخ.

بعد مسير ساعتين من المكان الذى نلنا فيه قسطا من الراحة، وفى اتجاه الشمال الشرقى، يوجد ماء، وبيارة نخيل صغيرة، وبلغنى أن البحر يبعد عن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت