فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 573

إلى ذلك أن الكثيرين من أولئك الذين يزرعون الأرض، يمضون جزءا من العام في خيام ينصبونها في الصحراء، مستهدفين بذلك رعى ماشيتهم على العشب البرى. ويختلط مع هذه القبيلة في خوليس بعض العائلات القليلة من بنى عمر (ويصح فيه أيضا عامر) (*) الذين هم فرع آخر من حرب.

قبل الغزو التركى، كانت العملة المعتادة في هذا السوق هى الذرة، لكن في هذه الأيام يتعامل الناس بالقروش والبارات. خوليس، ترسل في معظم الأحيان قوافل صغيرة إلى جدة، التى تبعد عن هذا المكان رحلة تقدر بمسير يومين طويلين، أو إن شئت فقل: ثلاث رحلات من رحلات القوافل. قيل لى إن الجبال المحيطة بقرية خوليس يسكنها البدو. وعلى بعد مسير حوالى ثلاث ساعات، في الاتجاه الشمالى الشرقى، يوجد واد خصيب يسمونه وادى الخوار، الشهير بمزارع الموز المتعددة، الذى يجرى منه تزويد أسواق كل من مكة وجدة بهذا النوع من الثمار.

الثامن عشر من شهر يناير: بعد أن ملأنا قراب الماء، واصلنا مسيرنا عند الساعة الثالثة بعد الظهر، وكان اتجاه مسيرنا شمال 20 شرق عبر سهل من السهول. وبعد مسير ساعتين وصلنا إلى تل عال، يطلقون عليه اسم ثنية خوليس، وكان الجانب المنحدر من هذه الثنية مغطى تماما بالرمل، الذى كانت إبلنا تمشى فيه بصعوبة بالغة فوق قمة هذه الثنية شاهدنا بعض الأنقاض لمبان كبيرة متهدمة، يضاف إلى ذلك أن الطريق على جانبى التل تحده الأسوار، منعا لتراكم الرمال. كان الطريق مغطى ببقايا جثث الإبل، التى هى من مخلفات قوافل الحج في الزمن الماضى. وعند ما صعدنا الجانب الثانى، ظهر أمامنا سهل في اتجاه الشمال والشرق، عند مدد الشوف. في الاتجاه نحو شمال شرق شاهدنا جبالا عالية، تبعد عنا مسافة تقدر بما يتردد بين عشرين ميلا وثلاثين ميلا، وبعد أن نزلنا في السهل، سرنا في الاتجاه شمال 10 غرب، وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة، تحول السهل الزلطى إلى سهل رملى

(*) يجب عدم الخلط بين بنى عامر وعمر، التى هى قبيلة أخرى من حرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت