فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 573

فصل الأمطار تماما. ويبدو أن ماء النهير لم يكن كافيا لرى المناطق الزراعية كلها، إضافة إلى أن كمية المياه كانت أقل أيضا مما هو مطلوب؛ والسبب في ذلك أن نصف هذه الكمية من المياه كانت تضيع بسبب الإهمال، عن طريق التسرب من القنوات الضيقة.

قرية السوق تشمل حوالى خمسين منزلا، وكلها مبنية من الطين، وهى بيوت منخفضة، والشارع الرئيسى في هذه القرية توجد على جانبيه مجموعة من الدكاكين التى يمتلكها أهل خوليس، ويتردد عليها كل البدو المقيمين في المناطق المجاورة. السلعة الرئيسية التى تباع في خوليس هى التمر، الذى تمتلئ به الدكاكين، بعض الدكاكين الأخرى تبيع الذرة، والشعير، والعدس، والبصل (والعدس والبصل يأتيان من مصر) ، والأرز، وبعض السلع التموينية الأخرى، لكن هذه الدكاكين لا تبيع القمح؛ نظرا لأن بدو هذا الجزء من البلاد لا يستعملون هذا النوع من الحبوب، كانت تلك الدكاكين تبيع أيضا التوابل، وقلة قليلة من العقاقير، كما كانت تبيع أيضا لحاء بعض الأشجار الذى كان يستخدم في دبغ الجلود التى تستخدم في صنع قراب الماء، وفى تخليص الزبد من الحليب. لم يكن الحليب موجودا في تلك القرية مخافة أن يطلق على أحد من أهلها اسم بائع اللبن (الحليب) . بالقرب من النهر يوجد مسجد عتيق، بالقرب من أشجار الجمّيز الضخمة، وجدت في ذلك المسجد حاجّين من دارفور جرى تجريدهما أو بالأحرى سلب حاجياتهما في الليلة السابقة، والقروش البسيطة التى كانت معهما، وكانا قد كسباها يوم أن كانا في مكة، وقد حاول أحدهما الدفاع عن نفسه، فأوسعوه ضربا، وهذان الدارفوريان يودان العودة إلى جدة، وأن يحاولا استعادة ما خسراه عن طريق العمل أشهر عدة في ذلك البلد. كان واحد من البدو الذين نهبوا هذين الدار فوريّين يدخن غليونه في القرية، لكنهما لم يكن لديهما دليل على تلك السرقة وذلك النهب والسلب، الأمر الذى جعلهما عاجزين من مقاضاة الرجل.

خوليس هى المقر الرئيسى لقبيلة زبيد العربية، وزبيد هذه فرع من بنى حرب، كما أن قرية خوليس تعد مقر إقامة شيخ زبيد. القسم الأكبر من زبيد هم من البدو، يضاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت