المنطقة مسيرا يتردد بين ست ساعات إلى ثمانى ساعات. وتواصلت رؤيتنا للجبال على امتداد يتراوح بين عشرين ميلا وثلاثين ميلا في اتجاه الشرق، قمم هذه الجبال كانت حادة، تمثل قمما منحدرة منعزلة. هذه الجبال تسكنها قبيلة عتيبة، التى كانت تسكن في القرن السابع عشر، على حد قول العصمى، وادى فاطمة. ظهرت في الصباح بعض نساء البدو، ومعهن قطعان تعد على أصابع اليد الواحدة من الأغنام والماعز الهزيلة، التى كانت تبحث عن الأعشاب القليلة. لم يسقط المطر في هذا السهل، الأمر الذى أدى إلى ذبول كل أنواع العشب، ومع ذلك لم يجرؤ هؤلاء البدو على البحث عن المرعى في الأراضى المجاورة أو الجبال المجاورة؛ والسبب في ذلك أن هذه الأراضى وهذه الجبال لم تكن ضمن زمام الأراضى التابعة للقبيلة، وهنا يجب أن نلاحظ أنه في حال الجفاف، يقوم الرعاة بمراقبة حدود أراضى القبيلة مراقبة صارمة. خرجت بصحبة الأفراد من أهل الملايو لملاقاة هؤلاء النساء، ونطلب منهن شيئا من الحليب؛ كان أهل الملايو قد أخذوا معهم نقودا ليدفعوا ثمن الحليب، أما أنا فكنت قد ملأت جيبى بالبسكويت للغرض نفسه. البدويات رفضن أخذ ثمن للحليب وقلن إنهن لم يعتدن بيع الحليب، لكنى عند ما أعطيتهن هدية من البسكويت، ملأن وعائى الخشبى بالحليب مقابل تلك الهدية. أثناء مرور الحج، تتوافد هؤلاء البدويات من جميع النواحى لأنهن يعرفن ميول وعادات الجنود المصاحبين للقافلة، لعمليات السلب والنهب.
اليوم التاسع عشر من شهر يناير. غادرنا قلّية، عند الساعة الواحدة والنصف مساء، وواصلنا مسيرنا عبر السهل، وفى غضون ثلاث ساعات، وصلنا إلى مجموعة من التلال الخفيضة من الرمال المتحركة، وبعد مضى أربع ساعات، وصلنا إلى سهل حجرى، عبارة عن كتل من الصخر مبعثرة على الطريق، كان اتجاهنا شمال 25 غرب، وبعد انتهاء الساعة التاسعة، توقفنا أثناء الليل بالقرب من قرية رابغ؛ إذ كان طريقنا مستويا طول الوقت. هناك ثلاث هجر أو أربع، تفصلها عن بعضها البعض مسافات قصيرة، لكنها تندرج تحت الاسم رابغ؛ الهجرة الرئيسية من بين هذه الهجر، شأنها شأن قرية خوليس، تتميز باسم السوق الذى يضاف إلى اسمها. السهل المجاور لهذه