فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 573

فى أواخر أيام المماليك، وعند ما كانوا يحتلون أو يسيطرون على الوجه القبلى، في الوقت الذى كان محمد على فيه قد غزا الوجه البحرى، كان الكثيرون من الحجاج الأتراك، الذين انتقلوا إلى الحجاز بأعداد صغيرة، على الرغم من وقوعه تحت السيطرة الوهابية، يلقون معاملة سيئة على أيدى المماليك عند عودتهم إلى مصر، كان المماليك يجردون هؤلاء الحجاج الأتراك من أشيائهم ومن ملابسهم، بل يقتلونهم أحيانا أثناء إبحارهم في النيل. كان السفاح اليونانى، المدعو حسان بك اليهودى، يتفاخر بأنه هو نفسه قتل خمسمائة من هؤلاء الحجاج الأتراك. هذه المذابح التى أقيمت لهؤلاء الحجاج الذين لا ذنب لهم ولا جريرة، هى التى أعطت محمد على باشا ذريعة لقتل المماليك في مذبحة القلعة.

بعض آخر من الحجاج يأتون عن طريق البحر قادمين من اليمن، ومن جزر الهند الشرقية، وبخاصة من المسلمين الهندوس، ومن مسلمى الملايو، ومنهم أيضا بعض الكشميريين، وأناس آخرون من جوزيرات، ومنهم أيضا بعض الفرس، وأيضا بعض حجاج الخليج الفارسى؛ كما يفد عن طريق البحر أيضا بعض حجاج البصرة، ومسقط، وعمان، وحضر موت؛ فضلا عن أولئك الذين يأتون من المدينة (المنورة) ومن ممباسا، الذين يندرجون تحت اسم أهل السواحل، أو بالأحرى الساحل المستوى، يضاف إلى ذلك المسلمون الأحباش، وكثير من الحجاج الزنوج الذين يأتون من الطريق نفسه. وهنا نجد أن كل المسلمين الذين يعيشون على سواحل المحيط، يتأكدون خلال موسم الحج، من وجود سفينة تبحر من أحد الموانئ المجاورة قاصدة البحر الأحمر، لكن السواد الأعظم من حجاج الساحل يأتون عن طريق رحلات الأسطول الهندى المنتظمة في شهر مايو، ويبقون في مكة أو المدينة (المنورة) إلى أن يدخل موسم الحج، الذين يرحلون بعد أدائه مباشرة على ظهر السفن الوطنية من ميناء جدة إلى اليمن، التى يبقون فيها إلى أن يبدأ هبوب الرياح التجارية فيبدءون في تجاوز باب المندب. جموع كبيرة من الشحاذين يفدون من البلاد سالفة الذكر على مكة، وهم يسافرون على حساب المحسنين في بلادهم، أو قد يدفع الأجر عنهم أولئك الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت