فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 573

الحجاج في بعض الأحيان، ويصلون متأخرين عن موعد الحج، وقد حدث ذلك لإحدى الجماعات في عام 1814 م، التى وصلت إلى مكة بعد فوات موعد الحج بثلاثة أيام، نظرا لاحتجاز هذه الجماعة طيلة ثلاثة أيام في ميناء السويس. أضف إلى ذلك أن حال السفن السيئ، وازدحامها لا يمكن أن يضفى على هذه الرحلة شيئا من الراحة على الحجاج، وعلى العكس من ذلك فقد فرض محمد على باشا ضريبة على الحجاج، تحت مسمى عقد المرور إلى جدة نظير مبلغ مرتفع (وقد بلغت الضريبة في عام 1814 م ثمانية عشر دولارا على الرأس الواحدة) ، وذلك عن طريق واليه في السويس الذى كان يوزع هذه العقود على ظهور السفن العربية، ولم يكن يدفع لأصحاب السفن من ذلك المبلغ سوى ستة دولارات فقط عن الرأس الواحد. في الماضى كان الحجاج مسموحا لهم بأن يأخذوا معهم من السويس، كمية كبيرة من المؤن حسبما يريدون، لكى يبيعوا جزءا منها بعد الحج مقابل ربح مجز؛ لكن الحجاج، في الوقت الراهن، لا يسمح لهم إلا بما يكفى استهلاكهم فقط طوال فترة الحج، يزاد على ذلك، أن مسألة حمل الحجاج لمؤنهم وتمويناتهم معهم، وبخاصة الزبد، والدقيق، والبسكويت، والسمك المملح الذى يشترونه بأسعار رخيصة من مصر، طوال هذه المدة هى التى جعلت الحجاج يفضلون رحلة البحر على رحلة البر؛ وسبب ذلك أن من يسافرون بطريق البر يضطرون إلى شراء تمويناتهم من مكة، حيث الأسعار العالية جدا.

إذا ما وصل الحجاج الأجانب إلى القاهرة، ولم يجدوا سفنا راسية في ميناء السويس، فقد جرت العادة أن يواصلوا الإبحار في النيل إلى أن يصلوا إلى قنا، ومن قنا يعبرون الصحراء وصولا إلى القصير، والرحلة من القصير إلى جدة قصيرة جدا. وعند العودة من الحجاز يفضل السواد الأعظم من الحجاج الأتراك ذلك المسار. مواطنو الوجه القبلى يعودون عن طريق القصير، وهذا هو ما يفعله كثير من الحجاج الزنوج، بعد أن يسيروا بطول الساحل النيلى من سنار إلى قنا. والأجر الذى يدفعه الحاج من القصير إلى جدة يقدر بحوالى ستة إلى ثمانية دولارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت