يستخدمونهم معينين وخادمين لهم في أداء فريضة الحج، لكنهم عند ما يصلون إلى الحجاز يعتمدون كلية على إحسان الحجاج الآخرين، وعلى الصدقات التى يجمعونها، والتى لا بد أن تكون كافية لإعادتهم إلى بلادهم.
قلة قليلة من الحجاج، باستثناء المتسولين منهم، يصلون إلى الحجاز دون أن يحضروا معهم بعض منتجات بلادهم لكى يبيعونها، وهذه الملاحظة تنطبق أيضا على التجار، الذين يعتبرون الاتجار هدفا رئيسيا من أهداف أدائهم للحج، شأنهم في ذلك شأن من يحجون بدافع من الحماس الدينى؛ وسبب ذلك عند من يحجون بدافع من الحماس الدينى، هو أن الربح الذى يجنونه من بيع هذه المجموعات الصغيرة من السلع المحلية في مكة، يقلل إلى حد ما، التكاليف الباهظة للرحلة. المغربيون (المغاربة) على سبيل المثال، يحضرون طرابيشهم الحمراء وعباءاتهم الصوفية، والأتراك الأوروبيون يحضرون معهم الأحذية، والشباشب، والخردوات المعدنية، والأقمشة المطرزة، والمسكّرات، والكهرمان، والحلى الصغيرة أوروبية الصنع، وأكياس النقود والحافظات المصنوعة من الحرير .. إلخ، أما أتراك الأناضول فيحضرون معهم السجاد، والحرير، والشيلان المصنوعة من صوف الأنجورا، أما الفرس فيحضرون معهم الشيلان الكشميرية والغتر المصنوعة من الحرير، ولكن الأفغان يحضرون معهم المساويك، التى يطلق الناس عليها اسم المساويك القطرية، التى يصنعونها من الأغصان الإسفنجية لشجرة تنمو في بخارى، كما يحضرون معهم أيضا الخرز الذى يصنعونه من حجر أصفر يشبه الصابون، كما يحضرون معهم أيضا شيلانا سادة خشنة، يصنعونها في بلادهم، أما الهنود فيجلبون معهم المنتجات المتعددة التى تنتجها بلادهم الواسعة الثرية، أما حجاج اليمن فيحضرون معهم الثعابين والأفاعى، التى تعد من مستلزمات الشيش والغلايين الفارسية، كما يجلبون معهم أيضا النعال، ومصنوعات جلدية أخرى متباينة، والأفارقة يحضرون معهم سلعا مختلفة تناسب تجارة العبيد. ومع ذلك، يخيب ظن الحجاج في كثير من الأحيان في الآمال التى يعلقونها على هذا الكسب؛ والسبب في ذلك، أن احتياج هؤلاء الناس إلى