وعملا بنصيحة معد الكتاب، جرى في الخريطة إدراج كثير من الأماكن الواقعة على الحدود الشرقية للحجاز، وذلك من منظور بعض المواضع التى وردت فيها هذه الأماكن، وتطرق بوركهارت إلى ذكرها، على الرغم من عدم زيارته لها.
يزاد على ذلك أن مسألة عدم دخول هذه الأماكن ضمن منطقة الحجاز تعد أمرا شديد الوضوح، لكن إلى أى مدى يمتد إقليم الحجاز، تلك قضية لا يسهل تحديدها. أضف إلى ذلك أن الصعوبة نفسها تتكرر في مواضع مختلفة، وقد رجع معد الكتاب ـ من باب تأكيد تسليمنا بانفصال الحجاز عن مناطق الجزيرة العربية الأخرى ـ إلى عدد كبير من المؤلفين الأوروبيين والشرقيين. ومع ذلك، لم يكن التحرى والاستقصاء الذى قام به معد الكتاب أمرا طيبا أو مرضيا؛ وسبب ذلك أن بعض هؤلاء المؤلفين نسبوا إلى البلدان المحيطة مدنا بعينها ومحطات بعينها، بل وأحياء بعينها، وأن هذه المدن والمحطات والأحياء نسبها إلى الحجاز مؤلفون ثقات آخرون.
هذا الخلط يرجع في بعض أجزائه إلى التصريحات المختلفة عن عدد ومدى وأسماء الأقسام الداخلة ضمن الاسم نفسه، في الوقت الذى قد يكون الخطأ فيه من منظور المؤلفين الأوروبيين، واقعا ضمن الأقاليم الثلاثة الكبيرة: الحجرى، والصحراء، أو اليمن السعيد، وإذا كان المؤرخون الشرقيون يقسمون المكان إلى قسمين، أو خمسة أقسام أو ستة أو سبعة أو أكثر من ذلك تحت مسميات لا علاقة لها بالكنى والنعوت التى أوردناها، والتى اقترضناها بدورنا من الإغريق والرومان.
مسألة صعوبة، أو بالأحرى استحالة، تحديد كل منطقة من المناطق العربية تحديدا دقيقا، أمر يقره ويعترف به دانفيل ذلك الجغرافى الشهير، بسبب الخلط بين الإقليم الذى يشمل كلا من مكة وجدة وينبع (وكلها على حد علمنا من مناطق الحجاز) وبين اليمن السعيد. (*) وهذا أيضا هو هربيلوت، في أحد المواضع يقول إن
(*) دانفيل، الجغرافيا القديمة.