فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1286

طاهر»، فشنّعه (1) سعيد بن عفير.

حدثنى على بن الحسن بن قديد، عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن أبى يعقوب يوسف بن يحيى البويطىّ، حدّثه أنه كان حاضرا في مجلس ابن طاهر، حين أمر بإحضار شيوخ أهل مصر. قال: فقال لنا عبد الله بن طاهر: «إنى جمعتكم؛ لترتادوا لأنفسكم قاضيا» . فكان أول من تكلم يحيى بن بكير، فقال: أصلح الله الأمير: ولّ قضاءنا من رأيت، وجنّبنا رجلين: لا تولّ قضاءنا غريبا، ولا زرّاعا، يعنى (2) بالغريب: إبراهيم بن الجرّاح، وبالزرّاع: عيسى بن فليح. ثم تكلم أبو ضمرة الزّهرىّ، فقال: أصلح الله الأمير. أصبغ بن الفرج الفقيه العالم الورع «وأصبغ حاضر المجلس» . فقال سعيد بن كثير بن عفير: ما بال أبناء المقامصة (3) ، والصبّاغين يذكرون لهذه المواضع، التى لم يجعلهم الله لها أهلا؟! فقام أصبغ، وأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير، وقال له: إنك لشيطان مفتر! من أين علمت أنى من أبناء الصبّاغين؟! وارتفع الأمر بينهما، حتى كادت أن تكون فتنة. فذكر عبد الله بن عبد الحكم «عيسى بن المنكدر» ، وأثنى عليه بخير، فقلّده ابن طاهر القضاء (4) .

(1) أخطأ قراءتها محققو (تهذيب الكمال 3/ 306، وسير أعلام النبلاء 10/ 657، وتاريخ الإسلام 16/ 98، لما حرّفوا كلمة(فشنّعه) إلى (فسبقه) . والأولى صحيحة دالة على الحدث فعلا. وتجدر الإشارة إلى أن محقق (المقفى) ج 2/ 216، قرأها قراءة صحيحة.

(2) هذا هو الصواب، نقلا عن (كتاب القضاة) للكندى ص 433، بينما لا تصح كلمة (يعرّض) ، التى قرأها محقق (المقفى) ج 2 ص 216.

(3) رجعت إلى مادة (ق. م. ص) فى (اللسان) 5/ 3738 ـ 3739، فلم أهتد إلى المعنى بالضبط، وإن كنت وجدت له ظلالا تشير إليه عن بعد. ف (القامصة) : الدابّة النافرة الضاربة برجلها، فيكون المعنى مشيرا إلى وضاعة أصل (أصبغ) ، أو إلى شدة سلاطته، وبذاءة لسانه. وقد يكون من (القميص) إشارة إلى وضاعة حرفة آبائه (صنّاع القمصان) .

(4) أورد المقريزى الواقعة شبه مكتملة (نقلا عن ابن يونس) فى (المقفى) 2/ 216 ـ 217. ويلاحظ أنها وردت ـ من قبل ـ مكتملة، وبنفس إسناد ابن يونس (ابن قديد، عن يحيى بن عثمان بن صالح) فى كتاب (القضاة) للكندى ص 433 ـ 434. هذا، وقد اكتفى كل من: المزى فى (تهذيب الكمال) 3/ 307، والذهبى فى (تاريخ الإسلام 16/ 99، وسير أعلام النبلاء 10/ 657) بالوقوف في النقل عن ابن يونس ـ تقريبا ـ عند عبارة أبى ضمرة الزّهرىّ، التى يثنى فيها على (أصبغ) خيرا، وقالا: فذكر الحكاية، أو باقى الحكاية. ولم يورداها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت