وِلقد مَرَرْتُ على قَطيعٍ هالكٍ ... من مالِ أَصْرَمَ ذي عِيالٍ مُصْرِمِ (1)
أَرادَ بالقَطِيعِ هنا السَّوْطَ، أَلا تَراهُ يقولُ بعدَ هذا:
من بَعْدِ ما اعْتَلّتْ عليَّ مَطِيَّتي ... فأَزَحْتُ عِلَّتَها فظَلَّتْ تَرْتَمِي (1)
يقولُ: أَزَحْتُ عِلَّتَها بضَرْبي لها.
وِقد أَصْرَمَ الرَّجُلُ إِصْرامًا إذا ساءَتْ حالُهُ وفيه تَماسُكٌ، والأصْلُ فيه: أنَّه بَقِيَتْ له صِرْمَةٌ مِن المالِ أَي قِطْعَةٌ.
وِالصُّرَامُ، كغُرابٍ: الحَرْبُ، اسْمٌ مِن أَسْمائِها، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأَصْمَعيّ، كصَرامِ، كقَطامِ.
وِأَيْضًا: مِن أَسْماء الدَّاهِيَةِ، وأَنْشَدَ اللّحْيانيُّ للكُمَيْت:
مآشيرُ ما كان الرَّخاءُ حُسافَةٌ ... إذا الحَرْب سَمَّاها صُرامَ المُلَقِّبُ (2)
قالَ الأَصْمَعيُّ: يقولُ: مآشيرُ ما كانوا في رَخاءٍ وخِصْب، وهُم حُسافَةٌ ما كانوا في حَرْبٍ، والحُسافَةُ ما تَناثَرَ مِن التَّمرِ الفاسِدِ.
وِالصُّرامُ: آخِرُ اللَّبَنِ بعدَ التَّغْزِيرِ (3) إذا احْتاجَ إليه الرَّجُلُ حَلَبَهُ ضَرورَةً، كذا نَصّ الصِّحاحِ.
وِفي المَثَلِ: قالَ بِشْرٌ:
أَلا أَبْلِغْ بني سَعْدٍ رَسُولًا ... وِمَوْلاهُمْ فقد حُلِبَتْ صُرامُ (4)
ضُبِطَ بالوَجْهَيْن.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي بَلَغَ العُذْرُ آخِرَهُ، قالَ: وهذا قوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ.
قالَ ابنُ بَرِّي في قوْلِ بِشْرٍ.
فقد حُلِبَتْ صُرامُ.
يُريدُ الناقَةَ الصَّرِمَةَ التي لا لَبَنَ لها، قالَ: وهذا مَثَلٌ ضَرَبَه وجَعَلَ الاسْمَ مَعْرفَة يُريدُ الداهِيَةَ، قالَ: وقوْلُ الكُمَيْت يُقَوِّي قوْلَ الأَصْمَعيّ الذي تقدَّمَ.
وِمِن المجازِ: جاءَ صَريمَ سِحْرٍ، بكسْرِ (5) السِّيْن، أَي خائِبًا يائِسًا، وفي نسخةٍ: آيسًا، قال:
أَيَذْهَبُ ما جَمَعْتُ صَريمَ سَحْرٍ ... طَليقًا إنَّ ذا لَهُوَ العَجِيبُ (6)
أَي أَيَذْهَبُ ما جَمَعْتُ وأَنا يائِسٌ منه.
وَسَمَّوْا صُرَيْمًا وِصِرْمَى، كزُبَيْرٍ وذِكْرَى، ومِن الأَخيرِ: أَبو الحَسَنِ بنُ صِرْمَى المُحَدِّثُ المَشْهورُ، ومِن الأَوَّل صُرَيْمُ بنُ سعيدِ بنِ كعْبٍ: أَبو بَطْنٍ مِن قُضاعَةَ، وِصُرَيْمُ بنُ وائِلَةَ بن كعْبٍ: بَطْنٌ مِن تيمِ الرّباب.
وِأَصْرَمُ الشَّقَريُّ، محرَّكةً، الذي سَمَّاهُ النبيُّ، صلى الله عليه وآله، زُرْعَةَ تَفاؤُلًا.
وِأَصْرَمُ، أو هو أُصَيْرِمُ الأَشْهَلِيُّ الأَنْصارِيُّ، واسْمُه عَمْرُو بنُ ثابِتٍ صَحابيَّانِ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهما.
وِيقالُ: هو صَرْمَةٌ (7) من الصَّرَماتِ، محرَّكةً، أَي بَطي ءُ الرُّجوعِ من غَضَبِه، وهو مجازٌ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه:
قالَ سِيْبَوَيْه: وقالوا للصَّارِمِ صَرِيمٌ كما قالوا ضَرِيبُ قِداحٍ للضَّارِبِ.
وِالصُّرْمُ، بالضمِّ: الهِجْرانُ والقطعَةُ.
وِالمُصارَمةُ: المُهاجَرَةُ وقَطْعُ الكَلامِ.
وِتَصْرِيمُ الحِبالِ: تَقْطيعُها، شُدِّدَ للكَثْرَةِ.
وِصَرَمْتُ أُذُنَه وضَلَمْتُ بمعْنًى واحِدٍ.
وِالصَّرِيمُ: الذي صُرِمَتْ أُذُنُه، والجَمْعُ: صُرْمٌ بالضمِّ.
وأَدْبَرَتِ الدُّنيا بصَرْمٍ، أَي بانْقِطاعٍ وانْقِضاءٍ.
وِالصُّرُومَةُ وِالصَّرَامَةُ: القَطْعُ.
(1) اللسان بدون نسبة.
(2) اللسان والصحاح.
(3) في القاموس: «التغريز» والأصل كاللسان والمقاييس 3/ 344.
(4) المفضلية 97 بيت رقم 15 واللسان والصحاح والمقاييس 3/ 344.
(5) ضبطت في القاموس بالقلم، بفتح السين، وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله بكسر السين وصوابه بفتح السين كما هو مضبوط في التكملة واللسان» وفي الأساس بفتحها أيضًا.
(6) اللسان والتكملة والأساس.
(7) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: صَرْمَةُ الصَّرَمات.