فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 568

وحليّهم، ومراقدهم، ومجالسهم، إلى غير ذلك من شؤون حياتهم المختلفة.

ثم يفرد فصلا خاصّا لحكومة الإنكليز في مالطة، ويصفها بالتساهل واللين مع أهل الجزيرة، فالحكم فيها مالطي، وإن يكن الحاكم إنكليزيا. لن معظم موظّفي الدولة من أهل الجزيرة، وليسوا من الإنكليز. ثمّ يتطرّق إلى الحديث عن سنن الإنكليز وشرائعهم، وأخلاقهم، ويصف نساءهم بأنّهنّ «مخالفات لمن في بلادهنّ فهنّ بمعزل عن الحسن والجمال، وأكثرهنّ فقم وشوه (4) ، ولا فضيلة لهن إلا في كونهنّ يحسنّ القراءة والكتابة، ويؤسسن العلم في أولادهن على صغر» .

وبعد أن ينهي حديثه عن الإنكليز يعود للحديث عن موسيقى المالطيين وغنائهم، ثم يوازن بين موسيقى العرب وموسيقى الإفرنج مبيّنا وجوه الاتفاق والاختلاف. أمّا أهل مالطة «فإنّهم في الغناء مذبذبون كما في غيره، فلاهم كالإفرنج، ولا كالعرب، فأهل القرى ليس لهم إلا أغاني قليلة، وإذا غنّوا مطّوا أصواتهم أصواتهم مطّا فاحشا تنفر منه المسامع» . (5)

أما لغة المالطيين، فهي في رأيه عربية فاسدة، تخللتها ألفاظ أعجمية، وربّما بقي في هذه اللغة ألفاظ أفصح من نظائرها في مصر والشام! ومّا بقي عندهم من فصيح العربية: دار نادية، وحقها نديّة، وهي أفصح من قول أهل مصر والشام ناطية، وقابلة: أي داية. وخطر ومخاطرة، أي رهان، وغرفة، أي عليّة ... إلخ.

والشدياق في كل ما يصف دقيق الملاحظة، يتتبع التفاصل الصغيرة، والجزئيّات؛ فيصفها أدق وصف، مع قدرة فائقة على التحليل والنفاذ إلى أعماق الظواهر والمشاهد التي يطالعها هنا أو هناك.

أما الجزء الثاني من هذا الكتاب، فهو من أهم وأخطر ما كتب عن تمدّن أوربا في منتصف القرن التاسع عشر، إذا استطاع مؤلّفه أن يلمّ بجوانب الحياة كافّة في كلّ من إنكلترة وفرنسا إلمام المعاين والباحث، فقد تحدّث عن عادات الإنكليز، وتقاليدهم،

(4) فقم: جمع فقماء وهي المرأة إذا طال أحد فكيها، وقصر الآخر، وشوه جمع شوهاء وهي المرأة القبيحة.

(5) انظر الفصل الخاص بغناء المالطيين ص 50 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت