فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 568

وعقائدهم، وشرائعهم، وذكر منها ما يسوء وما يسرّ، وأشاد بحبّهم للعمل، واحترامهم للحقوق العامّة، وحسن إدارتهم، وضبطهم للمصالح العمومية، وحبّهم لبلادهم، ثم بيّن الفرق بين خاصّتهم وعامّتهم في العادات والأخلاق، والسلوك. فعامّتهم على حد تعبيره: «لا تكاد خلائقهم وعاداتهم ترضي أحدا من البشر ممّن كان ذا ذوق سليم، وطبع مستقيم» . (6)

كما تحدّث عن الفروق بين سكان المدن، وسكان القرى، وذلك بعد معاينته المباشرة للعديد من الحواضر، والأرياف في كل من إنكلترة، ووالس، وإرلاند، فجاءت أوصافه للبريطانيين وافية. ثمّ توقّف طويلا عندما أنجزوه في ميادين الحياة كافّة من فنون وعلوم وصناعة وتجارة، ولم يخف فضوله لمعرفة حقيقة ما اخترعوه، واستحدثوه من آلات عجيبة كالتلغراف، والقطار، والمطبعة وغيرها.

ولما انتقل إلى باريس تناولها بالوصف الدقيق والشامل لكلّ ما فيها من دور وشوارع وأسواق ومنازه، ومبان، ومصانع، وملاه، ومطاعم ثمّ وصف الناس وعاداتهم وطباعهم، وعقد مقارنات كثيرة بين باريس ولندرة، ومن ثم بين الإنكليز والفرنسيس من حيث الطباع والأخلاق، والعادات، والنظم، والمعارف، والمخترعات. وشفع ذلك كلّه بإحصاءات دقيقة وموثقة عن فرنسا وإنكلترا وسواهما من دول أوربا إلى جانب الدول المتّحدة (أمريكا) . ويمكن للقارئ الاطلاع على تفاصيلها بالصيغة التي اعتمدها الشدياق نفسه، وبالكيفية التي أرادها.

وبعد هذا التعريف الموجز بالكتاب ومؤلّفه لا بدّ من التذكير بأن الشدياق توخّى ممّا قدّمه عن تمدّن أوربا أن ينقل لأبناء جلدته الخبر اليقين من موقع الرائد، لا من موقع السائح الذي يستمتع بما يرى؛ فيلتقط من المشاهد ما يروق له، أو ما يمتع به قرّاءه، كما أنّ معرفة هذه الحضارة والتعريف بها ضرورة لازمة من ضرورات الإصلاح والنهوض.

ولعلّ مواكبة الشدياق ـ أثناء وجوده في مصر ـ لمساعي محمد علي باشا الجادّة لبناء دولة عصريّة مستفيدا ممّا أنجزه الغرب، وما نمي إليه عن مساع تونسية مماثلة،

(6) انظر كلامه عن عامة الإنكيز وخاصتهم صفحة 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت