فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 568

سبل الحياة أمامها؛ لتساهم في قيادة المجتمع وتطويره.

لقد وجّه الشدياق عنايته إلى كلّ ما يمكّن الأمّة من اليقظة، والإصلاح الشامل في كافّة مناحي الحياة؛ للّحاق بركب المدينة الحديثة على أساس من خصوصيّة الأمّة الحضاريّة والأخلاقيّة التي تميّزها عن سواها من الأمم. لأنّه خبر مدنيّة الغرب عن كثب، وخالط أهلها، ووقف على منجزاتها العلمية والتقنية وقوف الفاحص المدقّق؛ ليعرف حقيقتها، ويميّز جوهرها من عرضها، وصالحها من طالحها مسلّحا بصر العلماء، وجلدهم وأمانتهم؛ ليدوّن هذه التجربة في هذه المعلمة الطريفة التي نحن بصدد إحيائها بعد مضيّ ما يقرب من قرن وربع القرن على آخر طبعة لها.

يقع هذا الكتاب في جزأين: الأول هو: الواسطة في معرفة أحوال مالطة»، والثاني: «كشف المخبّا عن فنون أوربا» وقد تصدّرت الكتاب بجزأيه مقدّمة واحدة تبين الغرض من تأليفه.

ففي الجزء الأول: يبيّن المؤلّف حسب تعبيره «ما ظهر من أمر هذه الجزيرة وما بطن، ويكشف مخبأها لمن رغب فيها، أو عنها» ولكن الكتابة عن هذه الجزيرة وحدها، لا تروي له غليلا، أو تضيف إلى وصفه لها فوائد تاريخيّة خطيرة؛ فاغتنم فرصة سفره إلى بلاد الإنكليز المتمدّنة؛ ليشفع واسطته برحلة أكبر خطرا، وأعمّ نفعا؛ فقيّد خواطره، ومشاهداته حينا، ونقل أحيانا أخرى من الكتب «ما ليس للفكر فيه مسرح، وللطّرف إليه مطمح» راجيا من كلّ ذلك أن يقتدي قومه بتلك المفاخر والمآثر، وبما في بلادهم من التمدّن، والبراعة والتفنن، وبما حقّقوه «من المصالح المدنيّة، والأسباب المعاشية، وانتشار المعارف العموميّة، وإتقان الصنائع، وتعميم الفوائد والمنافع» .

ففي حديثه عن مالطة، يستهلّ كلامه بلمحة جغرافية وتاريخية تحدّد موقعها على الخريطة، وتذكر تعاقب الفاتحين عليها إلى أن أصبحت تحت الحماية البريطانية. ثم يفرد فصلا خاصّا للحديث عن هوائها، ومنازهها، ويخصّ قاعدتها «فالتة» بوصف مفصّل لدورها، وشوارعها، وأسواقها، وكنائسها، ومدارسها، ولا يغادر معلما من معالمها دون أن يتناوله بالذكر. ثم يفيض بالحديث عن عادات المالطيين في أفراحهم وأتراحهم، وأنماط عيشهم، وتباين أحوالهم، وطبقاتهم، كما يصف ملابسهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت