* آراء النحاة في إعراب المعارف التى تقع حالا: للنحاة في إعراب مثل هذه المعارف التى ذكرناها سابقا مذاهب، هى:
أ ـ أنها أحوال تؤول بالنكرة، على غرار ما وضحنا سابقا. كما تؤول بالمشتق، فهى تؤول بالنكرة المشتقة.
ب ـ ذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه إلى أنها مفعول مطلق بفعل مقدر، والحال هو الجملة من الفعل والفاعل والمصدر، ويكون التقدير في القول: أرسلها العراك، أرسلها تعترك العراك، فجملة: (تعترك العراك) فى محلّ نصب على الحالية.
ج ـ ذهب آخرون إلى أنها معمول لاسم فاعل مقدر منصوب على الحالية، ويكون التقدير: أرسلها معتركة العراك، ومررت به منفردا وحده، وطلبته مجتهدا جهدى ...
د ـ ذهب قوم إلى أنها منصوبة على الحالية بنيّة حذف مضاف هو الحال، وإقامتها مقامه، فهى من باب إقامة المضاف إليه مقام المضاف، فيتخذ إعرابه، ويكون التقدير: أرسلها ذات اعتراك، ومررت به ذا توحد، وأتيته ذا مشى، في القول: أتيته ماشيا ... إلخ.
رابعتها: أن تشمل صاحبها في معناها ولفظها:
الحال صفة لصاحبها في حدث معين، وإخبار عنه في إحداث هذا الحدث، والصفة والخبر يشملان الموصوف والمبتدأ، فعندما تقول: محمد الطويل جاء، فالطويل محمد، وكذلك إذا قلت: محمد فاهم، فالفاهم هو محمد، وكذلك قولك: علىّ المسرع أبطأ، فالمسرع و (أبطأ) يشمل كلّ منهما محمدا، من هنا وجب أن تشمل الحال صاحبها في المعنى، فإذا قلت: أقبل محمد مسرعا، فإن محمدا هو المسرع، والمسرع هو محمد، وتضمنت الحال (مسرعا) الضمير العائد على صاحبها؛ لذا كانت الحال وصفا شاملا في مبناه ما وضع له، أو ما يبين هيئته.