مدخل في بناء الجملة العربية
الجملة العربية عند النحاة العرب هى القول المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ليفيدا معنى، وذلك لا يتأتّى إلا في اسمين نحو: محمد رسول، أو في فعل واسم، نحو: انطلق شريف، وكوفئ رفيق، أو في اسم وفعل، نحو: حاتم أخلص في عمله، وغادة التزمت بكل ما هو واجب.
إذن؛ لا بدّ لكل جملة من ركنين، أولهما يكون محطّ إخبار، يتحول عند السكوت عليه إلى مثير تساؤل، وتكون الإجابة عليه متمثلة في الركن الثانى.
نظرة النحاة العرب إلى أقسام الجملة:
الجملة عند النحاة العرب ـ كما ذكرنا ـ التركيب الذى تضمن كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ليتمما معنى يفهمه المتحدث، فكل ما تضمن هذا الإسناد فهو جملة، وقد تكون الكلمتان في الكلام مستقلتين معنويا، وقد يقعان موقع الاسم، وقد يخرجان عن الكلام المقصود إبلاغه إلى المتحدث، ولكنه يؤتى بهما لمساعدة معينة في أداء المعنى الأساسى. وقد وضع النحاة العرب كلّ هذه الاحتمالات التركيبية والمعنوية نصب أعينهم في نظرتهم للجملة العربية، وتجدهم قد درسوها من مناظير مختلفة تدل على مدى استيعابهم العميق لمفهوم الجملة، ونحاول أن نحصر نظراتهم في تقسيم الجملة في الموجز الآتى:
أولا ـ بحسب الصدر:
نظر النحاة العرب إلى تقسيم الجملة نحويا بحسب ما تبتدئ به من أسماء أو أفعال، حيث لا اعتداد بالحروف في تنويع الجملة، وهم في ذلك يقسمونها ـ على اتفاق منهم ـ إلى قسمين: اسمية وفعلية، حسبما تبتدئ به الجملة من اسم أو فعل.
فالجمل: (كلّ هذا عجيب، كلا المعنيين مستقيم، هو يقدر أنه صادق) ، جمل اسمية؛ لأن كلّا منها يبتدئ باسم.