الصفحة 53 من 2506

الثالث والعشرون: أن تكون النكرة المتقدمة على المعرفة لها حق الصدارة في الجملة:

ذلك كأسماء الاستفهام، نحو قولك: ما اسمك؟ حيث (ما) اسم استفهام مبنى في محلّ رفع، مبتدأ عند نحاة، وخبر مقدم عند آخرين. واسم الاستفهام نكرة تقدمت على المعرفة (اسمك) ، وله حقّ الصدارة حتى يفهم منه الاستفهام أو الاستخبار، وتلمس في النكرة وجوب التنكير؛ لأنها تعبر عن مجهول.

ومنه ما ذكر من قولهم: اقصد رجلا خير منه أبوه، حيث (خير) مبتدأ مرفوع عند نحاة (1) ، وهو نكرة تقدمت على المعرفة (أبوه) .

الرابع والعشرون: أن تقع النكرة بعد (لو لا) :

تربط (لو لا) بين جملتين، ثانيتهما متراتبة على الأولى، وما بعد (لو لا) يجب أن يكون جملة اسمية خبرها محذوف؛ لأنه كون عامّ، فإذا اختصّ ـ وهو نادر ـ فإنه يجب أن يذكر، والمبتدأ بعد (لو لا) لا يحتاج إلى تعريف واجب، أو تنكير واجب، وذلك لأنه إنما يذكر ليبنى عليه معنى الجملة الثانية. ذلك نحو: لو لا إنسانية لعاش الإنسان في غابة. حيث (إنسانية) اسم نكرة واقع بعد (لو لا) مبتدأ مرفوع، خبره محذوف وجوبا.

ومثله أن تقول: لو لا عتاب لما كان للمرء صديق.

ومنه قول الشاعر:

لو لا اصطبار لأودى كلّ ذى مقة ... لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن (2)

(1) ينظر: الجامع الصغير في النحو 43.

(2) شرح ابن عقيل 1 ـ 194 / شفاء العليل 1 ـ 281 / الأشمونى 1 ـ 310 / شرح التصريح 1 ـ 171 / الدرر 2 ـ 23. المقة: الحب.

(لو لا) حرف امتناع لوجود مبنى على السكون لا محل له من الإعراب. (اصطبار) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، خبره محذوف وجوبا. (لأودى) اللام: حرف واقع في جواب لو لا للتأكيد مبنى لا محل له من الإعراب. أودى: فعل جواب الشرط ماض مبنى على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر. (كل) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف، و (ذى) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و (مقة) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة. (لما) ظرف زمان بمعنى حين مبنى في محل نصب متعلق بأودى. (استقلت) فعل ماض مبنى على الفتح، والتاء حرف تأنيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت