السادس عشر: أن يقصد بالنكرة عموم وشمول:
العموم والشمول فيهما حصر؛ لأن العموم والشمول يجمعان كل أفراد الاسم العام أو الشامل، والحصر في معناه إنما هو تعريف ضمنى، إذ إن خبر الاسم العام أو الشامل يتعلق معناه بكلّ ما يقع تحت المبتدإ من أجزاء، ومثال ذلك: كلّ يموت. حيث (كلّ) نكرة، وهو مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو اسم يدلّ على عموم وشمول خبره الجملة الفعلية (يموت) .
ومنه أن تقول: كلّ يأخذ حقّه. وقوله ـ تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) [آل عمران: 85] .
السابع عشر: أن يقصد بالنكرة إبهام:
إذا قلت: ما أكثر اهتماماتهم بقضايا المجتمع، فإن (ما) تعجبية مبهمة نكرة مبنية في محلّ رفع، مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة هنا لأنها تعجبية نكرة مبهمة، وقصد الإبهام فى (ما) وهى مبتدأ يوجب تنكير المبتدإ، والمقصود بالجملة هنا دلالة التعجب لا الإخبار، والإخبار خبرىّ، والتعجب إنشائى.
ومع ملاحظة أن التعبير بأسلوب التعجب يعنى تقديرا: عجبى من كذا، أو: تعجبى من كذا، وليس فيه إخبار.
ومما قصد فيه الإبهام من النكرة المبتدإ بها قول الشاعر:
مرسّعة بين أرساغه ... به عسم يبتغى أرنبا (1)
(1) الأشمونى 1 ـ 312.
مرسّعة: بضم ففتح مشدد: التميمة التى تعلق على طرف الساعد. عسم: اعوجاج ويبس في الرسغ.
(مرسعة) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (بين) ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف و (أرساغ) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة. وهو مضاف وضمير الغائب مبنى في محل جر مضاف إليه، وشبه الجملة في محل رفع خبر المبتدإ، أو متعلقة بخبر محذوف. (به) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة في محل رفع، خبر مقدم. (عسم) مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (يبتغى) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها الثقل. والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو. (أرنبا) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، والألف حرف إطلاق مبنى لا محل له من الإعراب.