المبتدأ اسم تفضيل فإنه يجوز أن يكون نكرة، كقولك: خير منك خير من صديقك. أضعف منك رجل لا يحمل ذلك.
الثالث عشر: أن تكون النكرة جوابا لما يستفهم عنه:
المسؤول عنه مجهول، والمجاب به عنه هو المطلوب معرفته، سواء أكان ذلك على قدر طلب السائل، أم كان على قدر علم المجيب، وعلى كلّ يجوز الابتداء بالنكرة في الجواب؛ لأنه المطلوب أو المتاح، ذلك نحو: صديق. في جواب: من عندك؟ والتقدير: عندى صديق. فتكون النكرة (صديق) مبتدأ، خبره محذوف دلّ عليه السؤال.
وتقول: قلم. في جواب: ما ذا في يدك؟ وكراستان وكتاب. في جواب: ما ذا أمامك؟
الرابع عشر: أن تدلّ النكرة على معنى الدعاء:
الدعاء تخصيص، حيث تحديد جهة معناه، أو انتسابه إلى مقدر، من ذلك: (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) [الصافات: 130] .
(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين: 1] .
رحمة لك.
كلّ من: (سلام، وويل، ورحمة) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. وكلها نكرات دالة على الدعاء، وتلمس في كلّ منها التخصيص، إما بتقدير محذوف مضاف، أو نعت: سلام من الله، أو: سلام الله ... إلخ، وإما بكونها للدعاء، فتحددت جهة معناها.
ومنه قول الشاعر:
لقد ألب الواشون ألبا لبينهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل (1)
(1) الكتاب 1 ـ 315 / المقتضب 3 ـ 222 / شرح ابن يعيش 1 ـ 122 / البسيط في شرح جمل الزجاجى 1 ـ 538 / شفاء العليل 1 ـ 281 / الدرر 3 ـ 77.