الثامن: أن يكون في النكرة معنى الحصر:
يمثل النحاة (1) لذلك بقولهم: شئ ما جاء بك، حيث (شئ) نكرة مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وتقديرهم: ما جاء بك إلا شئ، والحصر إنما هو تخصيص لأنه قصر. لكن النكرة في مثل هذا التركيب تلمس فيها صفة مقدرة تقربها من المعرفة، حيث التقدير: شئ مهم، أو ملحّ، أو غير ذلك.
وتقول: متفرج حضر. (متفرج) النكرة مبتدأ مرفوع، والتقدير: ما حضر إلا متفرج، ويمكن أن تقدر: متفرج واحد، أو: مهتم ...
ومنه قولهم: شرّ أهرّ ذا ناب، حيث المعنى: ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ (2) .
التاسع: أن تدلّ النكرة على تنويع وتفصيل:
مثل ذلك القول: يوم لنا ويوم علينا. حيث تجد معنى التنويع والتفصيل في القول، حيث هما يومان، وفصّلا أو نوّعا، و (يوم) فى الموضعين نكرة مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. خبر الأول شبه جملة (لنا) ، وخبر الثانى شبه جملة (علينا) ، أو ما يتعلق به شبه الجملة.
ويمكن لك أن تلتمس النعت التقديرىّ في المعنى كأن يكون: يوم من الأيام، أو يوم جميل أو سعيد، ويوم مشئوم أو حزين.، كما أن في التفصيل والتنويع تخصيصا.
ومنه أن تقول: واحد يخصّنا، وآخر يخصّهم، سؤال لنا، وسؤال للفريق الآخر.
ومنه قولهم: (شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى) (3) .
ومنه قول النمر بن تولب العكلى:
فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسرّ (4)
(1) الكتاب: 1 ـ 329 / البسيط في شرح جمل الزجاجى 1 ـ 539.
(2) مجمع الأمثال 1 ـ 370 / المستقصى 2 ـ 130 / البسيط في شرح جمل الزجاجى 1 ـ 539.
(3) الكتاب: 1 ـ 86 / أمالى ابن الشجرى 1 ـ 326 / البسيط في شرح جمل الزجاجى 1 ـ 538 / أى: شهر ذو ثرى، أى: تراب ندى، وشهر ترى فيه العشب، وشهر ذو مرعى.
(4) شعره 57 / الكتاب 1 ـ 86 / البسيط في شرح جمل الزجاجى 1 ـ 538 / شرح ابن الناظم 45 / المقاصد النحوية 1 ـ 565.