الصفحة 4 من 2506

فكان هذا الكتاب ـ على تواضعه ـ حيث إنه لم يحقق كلّ ما أصبو إليه من تحليل للجملة العربية، لذلك فإننى قد وضعت نصب عينىّ نقاطا منهجية، حاولت أن أحققها في كل موضوع من هذا المؤلف ـ قدر الإمكان والاستطاعة والتذكر ـ ولا أزعم أنها قد تحققت متكاملة في كلّ موضوع، فالنقصان من شيمة الإنسان.

ومن الأسس المنهجية البارزة في تأليف هذا الكتاب ما يأتى:

1 ـ الحرص على إبراز العلاقة بين النحو والمعنى، وذلك من خلال:

أ ـ الربط بين الجانب التركيبى والجانب الدلالى في الجملة العربية؛ ليبدو بوضوح أن النحو إنما هو لضبط صحة المعنى، وأن التحليل النحوىّ لا يكون إلا من خلال فهم الأداء الدلالى، كما أن الجانب الدلالىّ يوجه ويفهم من خلال تحليل الملفوظ. فكلّ منهما ممثل للآخر تمثيلا مطابقا.

ب ـ ذكر الأفكار التى يهملها كثير من كتب النحو، ويكون لها علاقة بالأداء الدلالىّ للجملة، أو لعنصر من عناصرها التركيبية.

ج ـ توضيح الفروق الدلالية بين عناصر الكلام التى تحمل علامة إعرابية واحدة، أو يمكن أن تتداخل لفظيا، أو تتلابس معنويا وإعرابيا، وذلك من خلال الربط بين الأداء الدلالى والتوجه الإعرابى، وعلاقة ذلك بعناصر الجملة السابقة واللاحقة، والفصل بين الأوجه الدلالية المؤداة من المواقع الإعرابية المختلفة للعناصر ذات العلامة الإعرابية الواحدة.

د ـ يلحق بهذه الفكرة العنصر اللفظىّ الواحد في الموقع الواحد من الجملة؛ لكنه يحتمل أوجها إعرابية مختلفة، والفصل بين هذه الأوجه من خلال تحليل الأداء الدلالى، والربط بينه وبين ما يسبقه أو يلحق به من عناصر لفظية ترتبط به، أو يرتبط بها في هذه الأداءات الدلالية والأوجه الإعرابية.

ه ـ إيجاد العلاقات التركيبية الدلالية بين كثير من الموضوعات النحوية المترابطة، سواء أكان بالاتفاق أم بالاشتراك أم بالاختلاف، وبيان أن الجملة العربية في عناصرها المكونة لها إنما هى قواعد مطردة، لا تناقض فيها، ما دامت مرتبطة في تحليلها اللفظى بالجوانب الدلالية المتشابكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت