فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 604

المتفاعلة بدورها، وفي المجالات جميعها، مع العراق شرقا، ومصر غربا، وأناضوليا شمالا، بينما حدودها مفتوحة جنوبا على الجزيرة العربية.

ومن أقدم المصادر التاريخية المتوفرة عن فلسطين كتاب هيرودوتس «الحوليات» من القرن الخامس قبل الميلاد، و «برديات زينون» من القرن الثالث قبل الميلاد، التي تعتبر من الوثائق المهمة عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين في تلك الفترة. وهناك تواريخ بوليبيوس (208 ـ 126 ق. م.) ، وديودوروس الصقلي (80 ـ 20 ق. م.) ، وبليني (23 ـ 79 م) ، وكذلك كتاب الجغرافي سترابو (21 ـ 63 م) . ومن العصر البيزنطي، كتب أسقف قيساريا ـ يوسيبيوس (263 ـ 339 م تقريبا) ـ عن حياة الإمبراطور قسطنطين، وتاريخ الكنيسة، وكتاب الجغرافيا. كما تتوفر معلومات مهمة عن فلسطين في كتب المؤرخين والجغرافيين والرحالة العرب: البلاذري والإصطخري وابن حوقل وابن الفقيه والمقدسي، وغيرهم كثيرون. كما وصفها رحالة غربيون، قصدوها بدوافع دينية منذ العصور الوسطى، ومنهم: السويسري فابري الذي زارها في فترة 1480 ـ 1483 م، والألماني وولف في سنة 1575 م، والهولندي ريلاند في سنة 1709 م، والألماني سيتزن في سنة 1800 م، والسويسري بوركهارت في فترة 1801 ـ 1812 م. وقام روبنسون، وزميله سميث، بتسجيل أسماء المواقع الفلسطينية، بعد زيارتين قصيرتين في سنة 1838 م وسنة 1852 م.

ونظرا إلى أهمية فلسطين الدينية، فقد أولاها علماء الآثار واللاهوت والتاريخ والجغرافيا اهتماما كبيرا، بالنسبة إلى غيرها من الأقطار العربية المحيطة. كما أنها جذبت، عبر العصور، الحجاج والرحالة الذين دوّنوا في كتبهم ومذكراتهم ما شاهدوه فيها. ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، وفي سياق التنافس الأوروبي بشأن النفوذ في الشرق الأوسط، شكلت فلسطين بؤرة اهتمام لجمعيات الاستكشاف الأثرية والتوراتية والجغرافية وغيرها. وفي القرن العشرين، راحت الدراسات المتعلقة بآثار فلسطين تتخذ طابعا منهجيا وعلميا. وإذ أثرى ذلك معرفتنا بالبلد من نواح مختلفة، إلّا إنه أوجد في الوقت نفسه الكثير من الإرباكات أيضا، نجمت عن الأهواء الدينية والسياسية التي حكمت أعمال بعض الباحثين. وفضلا عن الدوافع الدينية، التي جرى التعبير عنها في الدراسات التوراتية، وعلم الآثار التوراتي، وذلك بمحاولة إخضاع تاريخ فلسطين وآثارها للنص التوراتي، فقد أدّت الصهيونية دورا كبيرا في تشويه هذا التاريخ، قديما وحديثا، بما يخدم أغراضها. وهذا يلقي عبأ كبيرا على الباحثين العرب لتلافيه، وخصوصا نتيجة ندرة الدراسات العربية الرصينة في هذا الموضوع الذي يهم الوطن العربي كافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت