فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 604

الفصل الأول

عصور ما قبل التاريخ

(العصور الحجريّة)

مقدمة

تثبت اللّقى التي صودف أن عثر عليها مبعثرة في مواقع معينة، وكذلك نتائج المسوحات الأثرية السطحية لمناطق محددة، ومن بعدها الحفريات المبرمجة في عدد من المواقع والمغاور، أن فلسطين كانت، منذ أقدم العصور المعروفة لوجود الإنسان العاقل (Homo Sapiens) على الأرض، مهدا لحضارات مادية مهمة في عصور ما قبل التاريخ. وقد اتسمت هذه الحضارات أحيانا بطابع خاص، فتميّزت بأنماط فريدة من التطور المادي والإنتاج الاجتماعي، غير أنها ظلت على العموم جزءا لا ينفصل عن محيطها ـ الهلال الخصيب.

تضافرت عدة عوامل طبيعية ـ الموقع والبيئة والطوبوغرافيا والمناخ ـ لتوفر الأوضاع الملائمة لازدهار تلك الحضارات المادية البدائية، التي اعتمد الإنسان فيها على الصيد، كصيد الحيوانات أو الأسماك، وعلى جمع الغذاء من النباتات التي تنمو وتثمر في المحيط، وفق الأوضاع المناخية الملائمة. وبذلك تمكنت جماعات بشرية بدائية من إنتاج قيم مادية وحضارية ظلت على العموم، وخلال فترات زمنية طويلة، رهنا بقدرة تلك الجماعات على التكيف وفق متغيرات المحيط، والتي بدورها ظل مصيرها مرتبطا ـ إلى حد كبير ـ بعوامل البيئة المسيطرة. فموقع فلسطين ـ على الجسر البري الذي يصل إفريقيا بآسيا، ثم بأوروبا ـ جعل منها ممرا لانتقال الإنسان، كما الحيوان والنبات، وانتشاره من إفريقيا، التي يقول العلماء المختصون إنها كانت موطن المخلوقات البشرية الأولى. والتشكيلة الواسعة من الملامح الطبيعية والجغرافية ساهمت في بروز أنماط من التجمعات البشرية، قادرة على تطوير حضارة مادية، نتيجة الأوضاع المناخية التي سادت عصر البليستوسين الجيولوجي، الذي يعتبره العلماء عصر ظهور الإنسان وانتشاره على الأرض، قبل أكثر من 000، 000، 1 عام.

ومنذ عصر البليستوسين الأدنى، الذي يبدو أنه ساد فلسطين فيه مناخ أكثر رطوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت