فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 604

138 م)، وتكرّس الاسم في العصر البيزنطي، وفي التراث المسيحي، فأصبح الاسم الكنسي الرسمي مضافا إليه صفة الأرض المقدسة، التي أصبحت أحيانا تستعمل اسما للبلد. ولاحقا اعتمده العرب بعد الفتح، فدعوا جزءا منها جند فلسطين، الذي هو أحد «كور» بلاد الشام. وقد عرفت أجزاء متعددة من البلاد بأسماء مختلفة عبر العصور، كما دعاها اليهود إيرتس يسرائيل (أرض ـ إسرائيل) ، وهو الاسم الذي شاع استعماله بينهم بعد خراب الهيكل الثاني (70 م) .

وكما عرفت فلسطين أسماء متعددة، هكذا أيضا عاصمتها القدس، المدينة المقدسة للديانات التوحيدية الثلاث ـ اليهودية والمسيحية والإسلامية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى عدد كبير من مدنها القديمة، إذ أطلقت عليها أسماء متعددة عبر العصور. والاسم الأقدم المعروف للقدس هو أوروشالم، نسبة إلى إله السلم الكنعاني. وهو يرد بهذه الصيغة، أو القريبة منها، في الوثائق المصرية منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد، في رسائل تل العمارنة. وفي التوراة، يرد الاسم بالصيغة العبرية يروشالايم، كما يشار إليها بأسماء صفة متعددة. ومن أسماء القدس يبوس، نسبة إلى اليبوسيين (الكنعانيين) الذين أسسوها وبنوا فيها حصنا. واستولى عليها منهم الملك داود، فصارت تعرف باسمه مدينة داود، بعد أن عمّرها ووسعها، وجعلها عاصمة ملكه. وأطلق عليها هدريان اسم إيليا كابيتولينا (135 م) ، عندما أعاد بناءها كمدينة رومانية بعد خرابها. إلّا إن قسطنطين الكبير (306 ـ 337 م) ، أعاد إليها اسم أورشليم بعد اعتناقه المسيحية. ومنذ الفتح العربي، استبدل اسم إيليا ببيت المقدس، والقدس، حتى يومنا هذا.

ولم تكتشف في فلسطين حتى الآن وثائق مكتوبة من عصور التاريخ الأولى، أسوة بالعراق ومصر، وحتى سورية. لكن يستبعد ألّا تكون الكتابة معروفة فيها خلال تلك الفترة، لما كانت تربطها بتلك الأقطار من علاقات حضارية وسياسية وتجارية. والاكتشافات الأخيرة في إبلا (تل مرديخ) قد غيّرت الصورة التي كانت قائمة حتى وقت قريب، من أن الكتابة، التي عرفت في مصر والعراق منذ الألف الرابع قبل الميلاد، لم تدخل بلاد الشام إلّا بعد فترة طويلة. فقد أبرزت المكتشفات في أرشيف إبلا أن الكتابة عرفت في سورية قبل ذلك بألف عام، الأمر الذي يضعها في مصاف المركزين الحضاريين الآخرين في الشرق الأدنى القديم. وإلى أن يتم اكتشاف مثل هذه الوثائق في فلسطين، سيبقى البحث في تاريخها القديم يعتمد كثيرا على ما تزوده مصادر الأقطار المجاورة، فضلا عن الدراسات الأثرية، التي وفرت حتى الآن معلومات مهمة جدا عن فلسطين في تلك العصور. وهي على العموم تؤكد أهميتها في محيطها، حضاريا وسياسيا واقتصاديا، كجزء عضوي وحيوي من بلاد الشام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت