فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 370

بسم الله الرّحمن الرّحيم

المقدمة

وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وسلّم تسليما

ذكر شرف علم التصريف وبيان مرتبته في علم العربية

التصريف أشرف شطري العربية، وأغمضهما:

فالذي يبيّن شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية، من نحويّ ولغويّ، إليه أيّما حاجة؛ لأنه ميزان العربيّة؛ ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلّا من طريق التصريف، نحو قولهم «كلّ اسم في أوّله ميم زائدة مما يعمل به وينقل فهو مكسور الأوّل، نحو: مطرقة ومروحة، إلّا ما استثني من ذلك» ، فهذا لا يعرفه إلّا من يعلم أنّ الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلّا من جهة التصريف، ونحو قولهم «إنّ المصدر من الماضي، إذا كان على وزن «أفعل» ، يكون «مفعلا» بضمّ الميم وفتح العين، نحو: «أدخلته مدخلا» ، ألا ترى أنك لو أردت المصدر من «أكرمته» ، على هذا الحدّ، لقلت «مكرما» قياسا، ولم تحتج فيه إلى السّماع، إذا علمت أنّ «أكرم» : «أفعل» ، ألا ترى أنّ ذلك كلّه لا يعرف إلّا بالتصريف، وأشباه ذلك كثير.

وممّا يبيّن شرفه أيضا أنّه لا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلّا به؛ ألا ترى أنّ جماعة من المتكلّمين امتنعوا من وصف الله سبحانه بـ «حنّان» ؛ لأنه من الحنين، و «الحنّة» (1) من صفات البشر الخاصّة بهم، تعالى الله عن ذلك، وكذلك امتنعوا أيضا من وصفه بـ «سخيّ» ؛ لأنّ أصله من الأرض «السّخاويّة» وهي الرّخوة، بل وصفوه بـ «جواد» ؛ لأنه أوسع في معنى العطاء، وأدخل في صفة العلاء، وامتنعوا أيضا من وصفه بـ «الدّاري» ـ وإن كان من العلم ـ لأنّ أصله من «الدّريّة» ، وهي شيء يضعه الصائد لضرب من الحيلة والخديعة، فكأنّ ما

(1) الحنة: رقة القلب. انظر لسان العرب لابن منظور، مادة (حنن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت