فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 435

اعتلّتا في الفعل في «قام» و «باع» ، فاعتلّتا في اسم الفاعل حملا على الفعل، فقلبتا ألفا، فاجتمع ساكنان، فأبدل من الثانية همزة، وحرّكت هروبا من التقاء الساكنين. وكانت حركتها الكسر على أصل التقاء الساكنين.

وزعم المبرّد أنّ ألف «فاعل» أدخلت قبل الألف المنقلبة، في «قال» و «باع» وأمثالهما، فالتقى ألفان، وهما لا يكونان إلّا ساكنين، فلزم الحذف ـ لالتقاء الساكنين ـ أو التحريك. فلو حذفت لالتبس الكلام، وذهب البناء، وصار الاسم على لفظ الفعل، فتحرّكت العين لأنّ أصلها الحركة. والألف إذا تحرّكت صارت همزة.

فإن صحّ حرف العلّة في الفعل صحّ في اسم الفاعل، نحو «عاور» المأخوذ من «عور» ، على ما يحكم في باب القلب.

فالهمزة في هذا الفصل، والذي قبله ـ وإن كانت مبدلة من الياء والواو ـ من جنس ما أبدلت فيه الهمزة من الألف، لأنّهما لا تبدل منهما همزة إلّا بعد قلبهما ألفا، كما تقدّم، ولا يجوز اللفظ بالأصل في «قائم» و «بائع» وبابهما، لا تقول «قاوم» ولا «بايع» .

ومن قبيل ما أبدلت الهمزة فيه من الألف باطّراد إبدالهم الهمزة من ألف التأنيث في نحو «صحراء» ، و «حمراء» وأشباههما.

الهمزة في جميع هذا مبدلة من ألف التأنيث.

فإن قال قائل: وما الدليل على ذلك؟ فالجواب أن تقول: الدليل على ذلك أنّ الهمزة لا تخلو من أن تكون للتأنيث بنفسها، أو بدلا من ألف التأنيث، فباطل أن تكون بنفسها للتأنيث، لأمرين: أحدهما أنّ الألف قد استقرّت للتأنيث في «حبلى» وأشباهه، والهمزة لم تستقرّ له، إذ قد يمكن أن تجعل بدلا من ألف. وإذا أمكن حمل الشيء على ما استقرّ وثبت كان أولى من أن يدّعى أنّه خلاف الثابت والمستقر.

والآخر أنّهم قالوا في جمع «صحراء» : صحاريّ»، وفي «بطحاء» : «بطاحيّ» . قال الوليد بن يزيد (1) :

لقد أغدو، على أشق ... ر، يغتال الصّحاريّا

وقال غيره (2) :

إذا جاشت حوالبه ترامت ... ومدّته البطاحيّ، الرّغاب

ولو لم تكن هذه الهمزة مبدلة من ألف التأنيث لوجب، في لغة من يحقّق، أن يقال «بطاحيء» ، و «صحاريء» ، كما قالوا

(1) ديوانه ص 58.

(2) البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 3/ 325؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت