الباب الثانى عشر
فى فضائل الأعمال المتعلقة بالكعبة، كالطواف بها،
والنظر إليها، والحج والعمرة وغير ذلك
أما فضل الطواف من غير تقييد بزمن: فروينا من حديث أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأنصارى سأله عن الطواف بالبيت؟: «وأما طوافك بالبيت، فإنك لا تضع قدما ولا ترفعها إلا كتب الله ـ عزوجل ـ لك بها حسنة، ومحا عنك بها خطيئة، ورفعك بها درجة، وأما ركعتيك بعد الطواف: فكعتق رقبة، وأما طوافك بعد ذلك: فإنك تطوف ولا ذنب عليك» (1) أخرجه ابن حبان في صحيحه مطولا.
وروينا في الطبرانى من حديث ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ مرفوعا: «من طاف بالبيت خمسين أسبوعا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» (2) وهو في الترمذى إلا أنه قال: «مرة» بدل «أسبوع» .
والمراد بذلك: وجوده في صحيفة حسناته، لا الإتيان به في وقت واحد.
نصّ على ذلك المحب الطبرى في «القرى» (3) .
وللعلماء خلاف في الطواف، والصلاة بمكة: أيهما أفضل؟
وفى المسألة قول ثالث: أن الطواف للغرباء أفضل؛ لعدم تأتيه لهم، والصلاة لأهل مكّة أفضل؛ لتمكنهم من الأمرين (4) .
(1) أخرجه: ابن حبان في صحيحه (3697) ، والبيهقى في سننه 5/ 110، وأحمد في مسنده 2/ 3، والأزرقى في أخبار مكة 2/ 3.
(2) أخرجه: الترمذي (866) وقال: حديث غريب. والأصبهانى في الترغيب (1038) ، والفاكهى في أخبار مكة 1/ 195، وابن الجوزى في العلل (942) .
(3) القرى (ص: 323، 324) .
(4) هداية السالك 2/ 926.