الجرائد عن المهدي السوداني «صبّت النار في لهيب التوقعات الشعبية، وأن المسلمين تتبعوا بانتباه وتوتر الأحداث التي تتطابق مع تعاليم الكتب الإسلامية» . ويستفاد من أقوال ن. ب. أوسترووموف الذي استشهد بأحاديثه مع المسلمين أن الحجاج المسلمين من رعايا روسيا الذاهبين إلى مكة والمدينة كانوا يحاولون أن يروا في الطريق المهدي الذي كان قد بدأ العمل في السودان وأن ينحنوا أمامه ... » (1) . وفي سنة 1888، جاء إلى مدينة أوفا البشكيريان تشوفاشوف وعبدالوف، وصرح الأول إنه «النبي المهدي» وأعلن الثاني إنه «رسول النبي» . وقال الاثنان أنهما جاءا إلى أوفا ليخاطبا المفتي والعالم الإسلامي كله. وقد اعتبروا الإثنين مجنونين (2) .
ومن جراء اليقظة القومية والثقافية للشعوب الإسلامية القاطنة في روسيا ظهرت في أوساط المثقفين القوميين جماعة من الكتاب الإجتماعيين والسياسيين ممن كتبوا من مواقع إصلاحية. وأبرزهم كان رئيس تحرير الجريدة الروسية التترية «بيريفودتشيك» / «الترجمان» (مدينة بختشي سراي) إسماعيل بك غاسبرينسكي (1851 ـ 1914) الذي كان غالبا ما يتحادث مع ليون تولستوي أثناء إستراحته في غاسبرا، وإمام سانكت بكرسبورغ عطا لله بايازيدوف (توفي سنة 1911) ، والكتاب الإجتماعيون والسياسيون أحمد بك اغايف، ودولت قيلدييف، وسليم غيري سلطانوف (3) . وقد عرضوا في مقالاتهم وكراريسهم أفكارا قريبة
(1) ن. ب. اوسترووموف. السالة المسيحية. قازان، 1894، 159.
(2) المرجع ذاته، 159 ـ 162؛ جريدة «أورنبورغسكي ليستوك» ( «ورقة أورنبورغ» ) . أورنبورغ، العدد 42 بتاريخ 15 ـ 10 ـ 1889.
(3) راجع، مثلا، أي. غاسبرينسكي. الإسلام الروسي (مقتطفات من الأعداد 43 ـ 47 من «توريدا» لسنة 1881 مع إضافات) . سيمفيروبول، 1881. غاسبرينسكي أيضا: ـ