وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعلّ اعكس وكن مخيّرا ...
في الباقيات واضطرارا خفّفا ... منّي وعنّي بعض من قد سلفا
(وليتني) بالنّون (فشا) أي كثر وذاع لمزيّتها (1) على أخواتها في الشّبه بالفعل، يدل على ذلك (2) سماع إعمالها مع زيادة ما كما سيأتى (3) وفي التنزيل (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ) (4) (وليتى) بلا نون (ندرا) أي شذّ، قال الشاعر:
كمنية جابر إذ قال ليتى ... أصادفه وأفقد جلّ مالي
(ومع لعلّ اعكس) هذا الامر فتجريدها من النّون كثير لأنّها أبعد من الفعل لشبهها بحرف الجرّ (5) وفي التّنزيل (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) (6) واتّصالها بها (7) قليل قال الشاعر:
فقلت أعيراني القدوم لعلّني ... أحطّ بها قبرا لأبيض ماجد
(وكن مخيّرا) في إلحاق النّون وعدمها (في الباقيات) إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ، نحو:
وإنّي على ليلى لزار وإنّني ... [على ذاك فيما بيننا مستديمها]
وقال الفرّاء: عدم إلحاق النّون هو الإختيار.
(واضطرارا خفّفا) نون (منّي وعنّي بعض من قد سلفا) من الشّعراء فقال:
(1) دليل لكثرة مجئ النون مع ليت، لأنّ المصنف قال: (مع الفعل التزم نون وقاية) وليت حرف فأشبهيّة ليت بالفعل من باقي حروف المشّبهة تلحقها بالفعل في لحوق النون بها.
(2) أي: على مزية شباهتها بالفعل انّها تعمل مع زيادة ما دون أخواتها.
(3) في باب انّ وأخواتها.
(4) النساء، الآية: 73.
(5) لتعلّق ما بعدها بما قبلها نحو تب لعلّك تفلح، كما أنّ حرف الجر مع مجروره يتعلّق بما قبلها من فعل وشبهه.
(6) غافر، الآية: 36.
(7) أي: اتصال النون بلعلّ.