فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 713

قدر مشهور: رفيع المنار (1) ، ويعني (2) بالذين يغضّون علماء ناحيته، لأنّه غالب في كثير منهم، «حيث لم يجعل» ، أي: يغضّون من أجل ذلك، جعله الحامل لهم على الغضّ، و «لا يبعدون» خبر «لعل» ، ولعمري لقد بالغ حتى ناقض، لأنّ ذلك يكون كفرا ومراغمة (3) ، وقد أخبر بأنّهم لا يبعدون عن الشّعوبيّة، فأثبت لهم الكفر، ثم جعلهم به دون الشّعوبيّة، وإنّما يغضّون منها لأنّهم يرون غيرها أهمّ منها، و «الخيرة» بفتح الياء اسم المختار، وأصله الاختيار، ويقال: محمّد خيرة الله، أي مختاره (4) ، وقال الله تعالى: (ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (5) أي: الاختيار، والخيرة بسكون الياء بمعنى (6) الخير (7) ، «وخير كتبه» أي: أفضل، وأصله أفعل، ولذلك يقال: هما خير القوم، وهم خير القوم، وقوله (8) :

ألا نعب النّاعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصّمد

مؤوّل بخيّري (9) فخفّف، «منابذة» : محاربة، و «الأبلج» : المشرق، من بلج يبلج، ومنه «الحقّ أبلح والباطل لجلج» (10) ، و «زيغا» : ميلا، و «عن سواء» : عن وسط، و «المنهج» : الطّريق الواضح، و «منابذة» و «زيغا» نصب على المفعول من أجله لما تضمّنه [معنى] (11) «لا يبعدون» كأنّه

(1) قال الجوهري: «والمنار علم الطريق، وذو المنار ملك من ملوك اليمن» ، الصحاج (نور) .

(2) أي: الزمخشري.

(3) في ط: «ومراوغة» ، راوغه: خادعه، وراغ يروغ: حاد يحيد، والمراغمة: الهجران. اللسان (روغ، رغم)

(4) «الخيرة والخيرة كل ذلك لما تختاره، من رجل أو بهيمة» ، اللسان (خير) ، وقول ابن الحاجب، «ويقال: محمد خيرة الله» قاله الجوهري في الصحاح (خير) .

(5) سورة القصص: 28/ 68، والآية: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) .

(6) في ط: «معنى» تحريف.

(7) «والخيرة بكسر فسكون .. كثير الخير» ، التاج (خير) .

(8) نسب الأصفهاني البيت إلى نادبة بني أسد، الأغاني: 19/ 88، ونسبه الجوهري وأبو عبيد البكري إلى سبرة بن عمرو الأسدي، الصحاح (خير) وسمط اللآلي: 933، ونسبه البغدادي إلى هند بنت معبد بن نضلة، الخزانة: 4/ 509، وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء: 3/ 268، ومجاز القرآن: 2/ 316، وإصلاح المنطق: 49، وأمالي القالي: 2/ 288، واللسان (خير) ، ونعب: صاح وصوّت.

(9) في ط: «بخير» ، تحريف. قال الجوهري: «فإنما ثناه لأنه أراد: خيّري، فخففه، مثل ميّت وميت» الصحاح (خير) .

(10) انظر مجمع الأمثال: 1/ 207، «الأبلج: الواضح، واللّجلج: المختلط الذي ليس بمستقيم» اللسان (لجج) .

(11) سقط من الأصل، وأثبته عن د. ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت