فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 399

وروى: أنه كره إجارتها لأهل الموسم، ولم يكره للمقيم، لأنى أهل الموسم لهم ضرورة إلى النزول، والمقيم لا ضرورة له.

وعن عمر بن الخطاب (رضى الله تعالى عنه) : أنه نهى أن يغلق بمكة باب دون الحاج، فإنهم ينزلون كلما رأوه فارغا.

وعن عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى أمير مكة: أن لا يدع أهل مكة أن يأخذوا ذلك خفية ومساترة.

وهذا مبنى على أصل، وهو: أن فتح مكة إن كان عنوة فتكون مقسومة، ولم يقسمها النبى صلى الله عليه وسلم، وأمّرها على ذلك، فتبقى على ذلك لا تباع، ولا تكرى، ومن سبق إلى موضع فهو أولى به؛ وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والأزرعى رضي الله عنهم؛ إن كان فتحها صلحا، فتبقى ديارهم بأيديهم، ثم يتصبرفون في أملاكهم كيف شاؤوا سكنا، وإسكانا، وبيعا، وإجارة، وغير ذلك؛ وبه قال الإمام الشافعى، وأحمد (رضى الله تعالى عنهما) ، وطائفة من المجتهدين، وعلى ذلك عمل الناس قديما وحديثا.

وأما أسماء مكة المشرفة:

فإنها سميت بها لقلة مائها، من قولهم: أمتك (1) الفصيل ما في ضرع أمه، إذا لم يبق فيها شيئا، وكذلك تسمى المعطشة، أو لأنها تنقص الذنوب أو تنقيها.

ومن أسمائها: بكة، لأنها تبك أعناق الجبابرة؛ أى تكسرها.

ومنها: العروض؛ بفتح المهملة، ولذلك سمى علم عروض الشعر: عروضا، لأن الخليل بن أحمد (2) اخترعه بمكة، فسماه باسمها، والبلد الأمين، والقرية، وأم القرى.

(1) امتك العظم: مكّة، امتك الفصيل ما في بطن أمه: استقصاه بالمعنى. المعجم الوسيط: 916.

(2) الخليل بن أحمد؛ هو: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى، أبو عبد ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت