ملك الذى بناه، ألا ترى أن من بنى في أرض الوقف جاز أن يبيع بناءه، فكذا هذا.
وأما بيع أرض مكة فلا يجوز عند أبى حنيفة رضي الله عنه، وهو ظاهر الرواية، وهو قول محمد، وعند أبى يوسف تجوز، ورجح الطحاوى قول أبى يوسف.
وقد رأينا المسجد الحرام الذى سواء (1) العاكف فيه والباد، لا ملك لأحد فيه، ورأينا مكة على غير ذلك، فقد يضر البناء فيها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم دخلها: «من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن).
فلما كانت مما يغلق عليه الأبواب، ويبنى فيها المنازل، كان صفتها صفة المواضع التى تجرى فيها الأملاك، ويقع فيها التوارث، ولا يجوز احتجاج المخالف بقوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) (2) ، لأن المراد بالمسجد الحرام، لا جميع أرض مكة». انتهى ملخصا.
وأما إجارة دور مكة:
فقد ذكر صاحب التقريب، وقد روى هشام، عن أبى حنيفة: «أنه كره إجارة دور مكة، وقال لهم: أن ينزلوا عليهم في دورهم إن كان فيها فضل، وإن لم يكن فلا؛ وهو قول محمد (رحمه الله تعالى) » . انتهى.
وروى محمد في الآثار، عن أبى حنيفة، عن عبد الله بن زياد، عن أبى نجيح، عن عبد الله بن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أكل من أجور بيوت مكة شيئا فكأنما أكل نارا» ، أخرجه الدارقطنى بإسناد ضعيف، وقال: أنه موقوف.
(1) فى (س) : هو.
(2) الآية رقم 25 من سورة الحج، مدنية.