فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 399

وغبر، وإعلاما بأن ساكن الدنيا على جناح سفر، ومفاكهة للفضلاء وإفادة لمن تأتّى بعد من البشر.

فإن من أرخ فقد حاسب على عمره، ومن كتب وقائع أيامه فقد كتب كتابا إلى من بعده بحوادث دهره، ومن قبل ما شاهد فقد أشهد على أحوال أهل عصره ما لم يكن في عصره.

ومن كتب التاريخ فقد أهدى إلى من بعده أعمارا، وبوأ مسامعهم وأبصارهم ديارا ما كانت لهم دارا، وأسكن أهل الآفاق ببلاد ما كانت لهم مستقرا ولا دارا ...

فإننى إن أرى الديار بعينى ... فلعلى أرى الديار بسمعى

ولقد أفادنا الأمم الماضون بأخبارهم، وأطلعونا على ما دثر وبقى من آثارهم، فأبصرنا ما لم نشاهده بأبصارهم، وأحطنا بما لم نحط به خبرا من أخبارهم، فرحمهم الله تعالى أجمعين، وبوأهم جنات عدن فيها خالدين، لقد غرسوا حتى أكلنا، وإننا لنغرس حتى تأكل الناس بعدنا، فأردنا إفادة من بعدنا ببعض ما رأينا وشهدنا، وإعلامهم ببعض ما شاهدنا وعهدنا وعلمنا من الدعاء لهم والاسترحام، وطلبنا للمثوبة من الله البر السلام [] (1) :

لم يبق منا غير آثارنا ... وتنمحى من بعد أخلاق ...

وكلنا مرجعنا للغنى ... وإنما الله هو الباقى

تنبيه:

لا يخفى على ضمائر أولى الأبصار، وخواطر أهل الفضل الباهر؛ أن المسجد الحرام الذى هو حرم آمن للأنام؛ زاده الله شرفا وتعظيما ومنحة وعزا وعظمة ومهابة وتكريما، أعظم مساجد الدنيا، وأشرف مكان خصّه الله تعالى بالشرف والعلياء، يجب تعظيمه وتكريمه على كافة الأنام؛ لا سيما سلاطين الإسلام؛ الذين هم ظل الله في العالم، وخلائف الله في الأرض على كافة بنى آدم.

(1) ما بين المعقوفتين مسح فى (س) مما يشير إلى أن الناسخ ربما أراد أن يضيف شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت