وقد بنى هذا المسجد ووسعه عدة من الخلفاء؛ أمراء المؤمنين، ونمقه ورسمه جملة من أكابر السلاطين؛ كما سنشرحه؛ إن شاء الله تعالى.
وقد كان آخر ما شاهدنا من آخر أيام الصبا إلى الكهولة: ما عمره المهدى (1) العباسى، وزيادة دار الندوة للمعتضد العباسى (2) ، وزيادة باب إبراهيم للمقتدر (3) العباسى.
ثم مالت الأروقة الثلاثة من الجانب (4) الشرقى من المسجد الحرام من سنة 90، وفارق السطح المتصل برباط المرحوم السلطان قايتباى، والمدرسة الأفضلية لصاحب اليمن؛ التى صارت الآن من وقف الخوجا ابن عباد الله، وصاروا يرسمون ذلك من جانب السلطنة الشرعية، في أيام السلطان الأعظم الأكرم السلطان سليمان خان عليه من الله الرحمة والرضوان، إلى أن مال
(1) المهدى؛ هو: أبو عبد الله محمد بن أبى جعفر المنصور محمد بن على بن عبد الله الهاشمى العباسى، وهو الثالث من خلفاء بني العباس، وأمه: أم موسى بنت منصور الحميرى، ولد سنة 127 ه. وقال الخطى: ولد سنة 126، بويع بالخلافة بعد موت أبيه المنصور بعهد منه إليه، وكان المهدى مليحا محببا إلى الرعية، خطاما للزنادقة يتتبعهم ويقتلهم في كل بلد، بنى جامع الرصافة، وكسا الكعبة القباطى والخز والديباج، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها، ولى طبرستان قبل الخلافة. توفى سنة 169 ه. تاريخ الخميس: 2/ 329، 330.
(2) المعتضد؛ هو: أبو العباس أحمد ابن ولى العهد الموفق بالله طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون الهاشمى العباسى، ولد سنة 242 ه، وكان المعتضد هذا آخر من ولى الخلافة ببغداد من بنى العباس، وكانت مدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ونصف، وفى سيرة مغلطاى: عشر سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، وقيل: تسع سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوما، وعاش أربعين سنة. تاريخ الخميس: 2/ 344، 345.
(3) المقتدر؛ هو: أبو الفضل جعفر بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون الهاشمى العباسى، وهو السادس من خلفاء بنى العباس، خلع من الخلافة مرتين، أمه: أم ولد اسمها شعب، بويع بالخلافة بعد موت أخيه المكتفى وعمره أربع عشرة سنة، قال الذهبى: وعمره ثلاث عشرة سنة وأربعون يوما، ولم يل الخلافة صبى قبله، وضعفت الخلافة في أيامه. قتل في السابع والعشرين من شوال سنة عشرين وثلثمائة سنة 320 ه. تاريخ الخميس: 2/ 345 ـ 351.
(4) فى (س) : جانب.