فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 399

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى جعل المسجد الحرام أمنا ومثابة للناس، وأمر بتطهير الكعبة؛ البيت الحرام للطائفين والعاكفين، وأزال عنها الخوف والبأس، وقيّض لعمارة حرمه الأمين الأعظم الخلفاء والسلاطين، وأجلسهم على سرير السعادة أكرم إجلاس.

نحمده على حصول المراد، ونشكره على الكرامة والإسعاد بهذا الحرم الشريف الذى سواء العاكف فيه والباد.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، البر السلام.

ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، المنزل عليه: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) (1) .

القائل: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة» ، أى: دار السلام، صلى الله عليه، وعلى آله الكرام وصحبه العظام؛ نجوم الدين ومصابيح الظلام ما طاف بالبيت العتيق طائف، واعتكف بعرفات بالمشعر الحرام عاكف.

أما بعد: فلما وفقنى الله تعالى لخدمة العلم الشريف، وجعلنى من جيران بيته المعظم المنيف، تشوقت نفسى إلى الاطلاع على علم الآثار، وتشوفت إلى فن التاريخ وعلم الأخبار، لاشتماله على حادث الزمان وما أبقاه الدهر من أخبار وقائع الدوران، وأحوال السلف ما أبقوا من الآثار والأحداث بعد ما ساروا إلى الأجداث، فإن في ذلك عبرة لمن اعتبر، وإيقاظا بحال من مضى

(1) الاية رقم 144 من سورة البقرة، مدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت