فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1090

(لقد شارك(1) في النّزاع العلويّ الإرشاديّ في أندونيسيا، وبحوزتي خطبة له قالها في أحد الجوامع في بتافيا عام (1346 ه‍ ـ 1928 م) ، وفي العام التّالي حاول أن يصلح بين الطّرفين، وأخبرني أنّ الرّسائل المتبادلة ضمّت إلى مخطوطاته التّاريخيّة «بضائع التّابوت» ).

ثمّ يضيف (سرجنت) : (لقد احترمه الكثيرون، خصوصا عندما يتّخذ موقفا مخالفا لموقف العلويّين المتزمّتين) اه

ويتجلّى ما كان يتحلّى به السّقّاف من اعتدال في مواقفه فيما لقيه من تقدير وإجلال بين طبقات مثقفي عصره، كما يبدو ذلك واضحا في احترامه واعتداده بآراء العلماء المحقّقين من مختلف المذاهب.

ولكنّ هذا المستشرق لم يفته غمزه بقوله: (والرّأي الحضرميّ عنه أنّه ساذج، وغير مفرط في النّقد كمؤرّخ، لكنّه عالم له صيته، ولا بدّ أن يقدّم إسهاما هامّا لصياغة التّاريخ الحضرميّ) .

ولعلّه يعني بهذا الغمز: أنّ السّيّد السّقّاف ـ فيما يبدو من أبحاثه التّاريخيّة ـ لا يكلّف نفسه عناء مناقشة ما يورده من نقول تغلب على كثير منها السّذاجة (2) ، ولا سيّما حين ينقل عمّن يعتقد فيهم الصّلاح والتّقوى.

ومهما يكن .. فإنّ فيما قدّمه للباحثين عن تاريخ بلاده أوضح دليل على ما يتمتّع به من سعة الاطّلاع، وشدّة الغيرة والحرص على الاهتمام بهذا الجانب، وهو ـ بدون شكّ ـ ممّا لا غناء لكلّ معنيّ بدراسة التّاريخ العربيّ بصفة عامّة عن الرّجوع إليه.

(1) القول بأنّه شارك في النّزاع، كلام يوهم خلاف الحقيقة؛ لأنّه لم يكن متحيّزا إلى أحد الطّرفين كما يبدو، لأنه إنّما قدم إلى جاكرتا بصفته داعية للصّلح بين الفريقين، والحديث عن دوره في ذلك النزاع يطول، ولديّ وثائق ورسائل تؤرّخ وتكشف بدقّة كلّ الملابسات الّتي لا تعرف عن بعض خفايا الموضوع، يسّر الله جمعها ودراستها عمّا قريب.

(2) ونحن نقف من هذا النبز المكشوف موقف الرادّ له، لأنّ وصف فكر ابن عبيد الله ولو في بعض ما كتبه بالسّذاجة أمر نراه سخيفا؛ فالرّجل كان من الجلالة بمكان، وهلمّ إلى مناقشة بعض تلك السّذاجات المزعومة لتقف على حقيقة ما قيل بدلا من مجرّد النّبز والتّعريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت