وكان ذا نفوذ قويّ في الشّؤون العامّة في تلك البلاد، وصلة قويّة بحكّام أقاليمها، وإسهام بارز في السّعي لتوحيد أجزائها واستقلالها، ورفع كابوس الاحتلال البريطانيّ الّذي كان جاثما عليها.
كما كان قويّ الصّلة بإمام اليمن يحيى بن حميد الدّين؛ بحيث كان يرجع إليه في معالجة بعض القضايا العامّة المتعلّقة بالخلافات الّتي تقع بين حكّام تلك البلاد، كما يتّضح من إشارات وردت في كتابه.
وقد ولد السّيّد عبد الرّحمن بن عبيد الله بن محسن بن علويّ بن سقّاف في بلدة سيون من حضرموت، وفيها نشأ وتوفّي، على اختلاف في تاريخ ولادته.
فالأستاذ الزركليّ يحدّده في «الأعلام» بعام (1300 ه) ويشير إلى رأي آخر هو سنة (1291 ه) ، ولكنّه لا يأخذ به، معلّلا بأنّ مظهر الرّجل عند وفاته لا يدلّ على أنّه بلغ من العمر (84) عاما؛ فقد توفّي سنة (1375 ه) .
وقد عرفه الأستاذ الزركليّ واجتمع به في صفر سنة (1369 ه) في جدّة، وأطلعه على بعض مؤلّفاته، فطالعها واستفاد منها، ووصفه بأنّه مؤرّخ بلدانيّ، من شيوخ العلم بالأدب والأخبار، وفقه الشّيعة والسّنّة، له شعر حسن، وأنّه كان مفتي الدّيار الحضرميّة.
وقد اجتمع به المستشرق البريطانيّ، المعتني بالدّراسات الحضرميّة (سرجنت) SERJENANT.R.B ، فوصفه في مقاله عن المؤرّخين، وكتابة التّاريخ الحضرميّ المعرّب في كتاب: «حول مصادر التّاريخ الحضرميّ» (11) فقال عنه: (معروف أساسا كحجّة في الشّريعة، ذو ذكاء حادّ، ولقد استمتعت بمجالسه عدّة مرّات، لقد كسب احترام حضرموت، وهو لا شكّ عالم فذّ، وقد درّب أبناءه على ذلك) .
ويشير (سرجنت) إلى موقف من مواقف السّيّد السّقّاف جدير بالذّكر؛ هو: موقفه في النّزاع الّذي حدث بين السّادة العلويّين وبين الإرشاديّين، في آخر النّصف الأوّل من القرن الماضي، في البلاد الأندونسيّة، فيقول: