بطلان بعض الروايات الخاصّة بالتسمية
وأمّا ما رواه الخطيب البغدادي من: «أنّ جبريل ليلة الإسراء ناول المصطفى صلى الله عليه وآله تفاحة فأكلها، فصارت نطفة في صلبه، فحملت منه بفاطمة، وأنّه كلّما اشتاق إلى الجنّة قبّلها» (1)
فقال الذهبي كابن الجوزي: موضوع (2) . وأقرّه الجلال السيوطي فيما تعقّبه على ابن الجوزي، ولم يعترضه (3) .
وقال الحافظ ابن حجر: هذا من وضع محمّد بن خليل، فإنّ فاطمة ولدت قبل الإسراء بمدّة (4) ، بل قبل النبوّة اتّفاقا (5) .
وكذا ما قاله الحاكم في مستدركه، عن سعد بن أبي وقّاص مرفوعا:
«أتاني جبريل بسفرجلة من الجنّة، فأكلتها ليلة أسري بي، فعلقت
15225، وتهذيب الكمال 35: 247. وفي مقاتل الطالبيّين: 29 بإسناده جعفر بن محمّد: «أنّ فاطمة عليها السلام تكنّى أم أبيها» . وفي أسد الغابة 5: 520: «وكانت فاطمة تكنّى أم أبيها، وكانت أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله» . وفي كتاب السيّدة الزهراء: 108 لمحمّد بيومي قال: «كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله يلقّبها بأم أبيها؛ لحنانها عليه وحبّها الدائم» .
(1) تاريخ بغداد 5: 87.
(2) ميزان الاعتدال 3: 540، الموضوعات 1: 413. وذكر ابن الجوزي: أنّ الدار قطني خرّج الحديث من طريقين، ولم يتكلّم فيه.
(3) اللآلي المصنوعة 1: 393.
(4) لسان الميزان 5: 20 وعبارة ابن حجر تدلّ على أنّ فاطمة عليها السلام ولدت بعد البعثة، في فتح الباري 7: 476: أنّها ولدت في الإسلام.
(5) وعبارة «بل قبل النبوّة اتّفاقا» ليست من كلام ابن حجر، وهي للمصنّف. ودعوى الاتّفاق على كون ولادتها عليها السلام قبل النبوّة تفتقر إلى الدقّة، إذ أنّ الكثير من الأعلام قد ذهبوا للقول بأنّ ولادتها كانت بعد البعثة؛ كابن عبد البرّ، وابن حجر، ومصعب الزبيري، وابن جريج، ومحمّد بن علي المديني، واليعقوبي، وغيرهم. مضافا إلى ما دلّ على أنّها أصغر أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله ـ كما تقدّم ـ بعد الاتّفاق على أنّ ولادة القاسم كانت في الاسلام، وكذا أم كلثوم.