والموضوع الثاني: معجزات كمعجزات عيسى من خلال التوراة والأناجيل.
أما الموضوع الأول فهو:
معجزات كمعجزات عيسى من خلال القرآن:
فقد مر آنفًا بيان المعجزات التي أيد الله بها عيسى عليه السلام والتي ذكرت في القرآن الكريم. ومعلوم أن بعض هذه المعجزات لم يرد فيها شيء البتة في الأناجيل الحالية ولا يعلم النصارى عنها شيئا - فيما اطلع عليه الباحث - من خلال الأناجيل إلا ما اطلعوا عليه من خلال القرآن الكريم، وذلك مثل: كلام عيسى في المهد وكهلًا. ومثل: خلقه من الطين كهيئة الطير فيكون طيرًا بإذن الله، ومثل: إنبائه لهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم (1) . وإن كان قد ورد أنه أنبأهم ببعض الأمور المستقبلية كتهدم الهيكل مثلًا (2) .
وهذا يدل على جهل النصارى بكثير من أحوال عيسى عليه السلام سواء معجزاته - كما مر - أو حياته قبل الثلاثين من عمره أو غير ذلك حيث"لا نجد ذكرًا لعيسى عليه السلام [في الأناجيل] إلا حينما كان طفلًا لا يتجاوز عمره ثمانية أيام - أي حينما ختن - ثم لا تدلك الأناجيل على شيء من حياته عليه السلام حتى يبلغ اثنتي عشرة سنة فتذكر أنه (لما كانت له اثنتا عشرة سنة صعد إلى أورشليم كعادة العيد) ثم لا تتكلم الأناجيل عن شيء من أحوال عيسى عليه السلام حتى يبلغ الثلاثين من عمره فتذكر أنه بعث آنذاك" (3) كما ذكرت
(1) انظر: علي الحربي:"نصرانية عيسى ? ونصرانية بولس"، ص (23-24) .
(2) انظر ص (17) .
(3) علي الحربي"نصرانية عيسى عليه السلام ونصرانية بولس"ص 33.