ثالثًا: بشرية عيسى - عليه السلام - وعبوديته من خلال القرآن والأناجيل:
ينقسم هذا الموضوع إلى الفقرتين التاليتين:
أ- بشرية عيسى عليه السلام وعبوديته من خلال القرآن:
أخبر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام عبد من عبيد الله كما قال تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ} (النساء: 172) .
وكما قال تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} (مريم: 30) . يقول ابن كثير:"أول شيء تكلم به أن نزه جناب ربه تعالى وبرأه عن الولد وأثبت لنفسه العبودية لربه" (1) .
وقد جاء في آيات أخرى قوله {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} (المائدة: 117) .وقوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (مريم: 36) . فهو إنسان مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى كما خلق آدم من تراب قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران:59) . وكما قال تعالى - على لسان مريم: - {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران: 47) .
(1) إسماعيل بن كثير القرشي: تفسير القرآن العظيم"دار المعرفة بيروت - لبنان - (1403هـ-1983م) جـ2 ص (119) ."