فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 94

ومريم" (1) ، كما احتجوا على الرسول صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ} (الحجر،: 9) . قالوا: وهذا يدل على أنهم ثلاثة" (2) .

كذلك ردَدّ عبد المسيح الكندي هذا الزعم حيث يقول - مخاطبًا عبد الله الهاشمي-:"وفي كتابك أيضًا شبيه بما ذكرنا من قول موسى، ودانيال عن الله تعالى: فعلنا، وخلقنا، وأمرنا، وأوحينا، وأهلكنا، ودمرنا، مع نظائر لهذه كثيرة" (3) فحجتهم أن الله تكلم عن نفسه في القرآن بصيغة الجمع ومن ثم زعموا أن ذلك دليل على أن عيسى - عليه السلام - واحد من الذين تدل عليهم الضمائر المذكورة، وأن هذا الجمع إنما هو ثلاثة وزعموا بذلك أن القرآن يدل على ألوهية المسيح - عليه السلام -

ويقول المنصر فندر إن"مما لا يصح إغفاله إن القرآن يتفق مع الكتاب المقدس (4) في إسناد الفعل، وضمير المتكلم في صيغة الجمع إلى الله. وفي القرآن ما ورد في سورة العلق حيث يقول: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} وإنما أوردنا ذلك إشعارًا بأننا لا نخطئ إذا اعتبرنا عقيدة التثليث موافقة لإسناد ضمير الجمع إلى الله في القرآن" (5) .

(1) ابن هشام:"السيرة النبوية". ج1 ص: (575) .

(2) انظر: ابن تيمية"الجواب الصحيح"ج3، ص: (448) .

(3) "رسالة عبد المسيح الكندي إلى الهاشمي يرد بها عليه ويدعوه إلى النصرانية"، طبعت في مصر سنة 1895م، ص38.

(4) الكتاب المقدس عند النصارى هو المكون من قسمين: العهد القديم والعهد الجديد، وتبلغ أسفار العهد القديم (أو التوراة) : (39) سفرًا كما هو عند البروتستانت و: (46) سفرًا عند الكاثوليك والأورثوذكس، أما العهد الجديد (أو الأناجيل) فتبلغ أسفاره: (27) سفرًا. [انظر: علي الحربي:"نصرانية عيسى عليه السلام ونصرانية بولس دراسة مقارنة من أسفار العهد الجديد"بحث ماجستير (1407هـ) ص (4و6) ] .

(5) نقلًا عن: عبد الرحمن الجزيري:"أدلة اليقين في الرد على كتاب ميزان الحق وغيره من مطاعن المبشرين المسيحين في الإسلام"الطبعة الأولى (1353-1943م) ص (219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت