قال عليه الصلاة والسلام (وَأَتْبِعِ السَّيَّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا) أتْبع الفاعل أنت، والسيئة هي المتبوعة، والحسنة هي التابعة؛ يعني اجعل الحسنة وراء السيئة؛ بعد السيئة، إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة؛ فإنّ الحسنات يذهبن السيئات، كما قال جل وعلا {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] ، وفي الصحيح، صحيح البخاري رحمه الله وغيره أنّ رجلا من الصحابة نَالَ من امرأة قُبلة فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بالخبر مستعظما لما فعل، فيسأله عن كفّارة ذلك، فنزل قول الله جل وعلا (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فقال له عليه الصلاة والسلام «هل صليت معنا في هذا المسجد؟» قال: نعم. قال «فهي كفارة ما أتيت» ، وهذا يدل على أنّ المؤمن يجب عليه أنْ يستغفر من السيئات، وأنْ يسعى في زوالها، وذلك بأنْ يأتي بالحسنات، فالإتيان بالحسنات يمحو الله جل وعلا به أنواعَ السيئات. وكل سيئة لها ما يقابلها، فليس كل سيئة تمحوها أيّ حسنة فإذا عظمت السيئة وكبرت فلا يمحوها إلا الحسنات العظام؛ لأنّ كل سيئة لها ما يقابلها من الحسنات، ولهذا جاء أنّ الرجل إذا غَلِط أو جرى على لسانه كلمة والكعبة أو أقسم بغير الله فإن كفارة ذلك من الحلف بالآباء وأشباه ذلك أن يقول لا إله إلا الله؛ لأن ذاك شرك، وكفارة الشرك أن يأتي بالتوحيد، وكلمة لا إله إلا الله هي من الحسنات العظام، كلمة التوحيد من الحسنات العظام.