وهذا بعامة يخاطب به أهل الإيمان، فإذن تقوى الله جل وعلا أن تخاف من أثر معصية الله جل وعلا، أنْ تخاف من الله جل وعلا فيما تأتي، وفيما تذر، وهي في كل مقام بحسبه. التقوى في كل مقام بحسبه، ففي وقت الصلاة هنا تخاطب بالتقوى، وفي وقت الزكاة تخاطب بالتقوى، في هذا المقام، وفي وقت الإتيان بسنة تخاطب بالتقوى، وفي وقت المخاطبة بواجب تخاطب بالتقوى، وفي وقت أن يعرض عليك مُحرَّم من النساء أو المال، أو الخمور، أو ما أشبه ذلك من الأنواع، أو محرمات اللسان، أو أفعال القلوب من العُجْب والكِبْر، أو الازدراء وسوء الظن، إلى آخره، في كل مقام يأتيك هناك تقوى تخصه. فإذن تتعلق التقوى بالأزمنة وبالأمكنة؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (اِتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ) ؛ لأنّه ما من مكان تكون فيه أو زمان تكون فيه إلا وثم أمر أو نهي من الله جل وعلا يتوجه للعبد.
والوصية بالتقوى هي أعظم الوصايا، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَن اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء:131] وكان الصحابة رضوان الله عليهم كثيرا ما يوصي بعضهم بعضا بتقوى الله، فهُم يعلمون معنى هذه الوصية العظيمة.