إذن فالسيئات لها حسنات يمحو الله جل وعلا بها السيئات، وهذا يدل على أن السيئة تمحى، ولا تدخل في الموازنة، وظاهر الحديث أنّ هذا فيمن أتبعها يعني أنّه إذا أتى بسيئة أتبعها بحسنة بقصد أنْ يمحو الله جل وعلا عنه السيئات؛ لأنه قال (وَأَتْبِعِ السَّيَّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا) فإذا فعل سيئة سعى في حسنة لكي تُمحى عنه تلك السيئة.
والحديث الذي ذكرنا، وعموم الآية (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) يدلّ على عدم القصد، فالحديث هذا دلّ على القصد، يعني: أن يتبعها قاصدا، والآية والحديث؛ آية هود والحديث؛ حديث ابن مسعود الذي في البخاري يدل على عدم اعتبار القصد، فهل هذا في كل الأعمال؟ أم أنه يحتاج إلى أن يتبع السيئة الحسنة حتى يمحوها الله جل وعلا عنه بقصد الإتْباع؟ هذا ظاهر في أثره، فأعظم ما يمحو الله جل وعلا به السيئات أن يأتي بالحسنة بقصد التكفير، فهذا يمحو الله جل وعلا به الخطيئة؛ لأنه جمع بين الفعل والنية، والنية فيها التوبة والندم على تلك السيئة، والرغبة إلى الله جل وعلا في أنْ يمحوها الله جل وعلا عنه، إذن فهي مرتبتان:
(المرتبة الأولى: أن يقصد وهي العليا أن يقصد إذهاب السيئة بالحسنة التي يعملها، وهذا معه أنّ القلب يتبرأ من هذا الذنب، ويرغب في ذهابه، ويتقرب إلى الله جل وعلا بالحسنات حتى يَرضى الله جل وعلا عنه ففي القلب أنواع من العبوديات ساقته إلى أن يعمل بالحسنة؛ ليمحو الله جل وعلا عنه بفعله الحسنة ما فعله من السيئة.
(والمرتبة الثانية: أنْ يعمل بالخير مطلقا، والحسنات يذهبن السيئات بعامة، كل حسنة بما يقابلها من السيئة، فالله جل وعلا ذو الفضل العظيم.
إذا تقرر ذلك فالحسنة المقصود بها الحسنة في الشرع، والسيئة هي السيئة في الشرع، والحسنة في الشرع ما يثاب عليه، والسيئة في الشرع ما ورد الدليل بأنه يعاقب عليه، إذن: