بهذه الآيات جميعا تلحظ فيها أن الله جل وعلا يصرف العباد عن رؤية ما قدّره إلى رؤية ما شرَعه؛ يعني امتثالا واتباعا، في آية سورة المؤمن هذه قال جل وعلا {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [غافر:55] ، قبلها قال جل وعلا {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51] ، هذا وعد الله هذا وعد، الذين آمنوا بنص الله جل وعلا أنهم منصورون {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171-173] ، هذا وعد الله قال جل وعلا {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} وعد الله بذلك حق وعليك الصبر، ما الذي تؤمر به؟ قال جل وعلا {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} والاستغفار والتسبيح في هذا الموضع؛ يعني ملازمة الهدى وترك كل السيئات والبعد عن جميع ما لا يحب الله جل وعلا ويرضى، فأمر بالاستغفار وبملازمته والاستغفار يحدث الطمأنينة ويحدث البصيرة وينزل توفيق الله جل وعلا على العبد، فبالاستغفار يتّضح الأمر، وبالاستغفار يقوى العقل، لهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله ابن تيمية: ربما استعصت عليّ المسالة في مسائل العلم فأستغفر الله ألف مرة حتى يفتح لي مغلقها.