فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2735

مثلا يأتي في مسألة وينظر هل يدعو إلى هذا الشيء أو لا يدعو؟ إذا دعوت إلى هذا الشيء المعين ماذا سينتج منه، فإذا كان سينتج منه خير فإن الحكمة أن تدعو، إذا كنت ستدعو لكن سينتج منه شر فإن الحكمة أن لا تدعو لذلك.

مثاله أن تأتي في مجلس مثلا، ويأتي آت ويتكلم بكلام غير طيب؛ لكن لو رددت عليه لانتقل منه إلى ما هو أشد، بعض الناس ما يسلم لك في الدعوة، أليس كذلك؟ تظن أنك تقنعه لا هو يزيد، فإذا كان سيزيد فالحكمة الصمت، ولا يقال فلان صمت لأنه صمت عن حكمة؛ لأنه يخشى أن المرء ذاك ينتقل من هذا للذي هو أدنى إلى ما هو أعلى منه، فلهذا ربنا جل وعلا نهى عن سب آلهة المشركين مع أن سب الأوثان قربة إلى الله جل وعلا؛ لكن نهى عن سب آلهة المشركين بحضرة من يعبد تلك الآلهة لم؟ لأجل أن لا يسبوا الله جل وعلا، هذه الحكمة ?وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ? [الأنعام:108] ، نعم قد يكون في موضع الحكمة أن تسكت، واحد، يقول فلان سكت، نعم سكت عن حكمة.

ولهذا وصف عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضي عنه وصف الصحابة بوصف عظيم فقال في وصف الصحابة: عليك بهديهم فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا؛ يعني على علم وقفوا فيما دعوا إليه وفيما عملوه، (وببصر نافذ كفوا) فيما كفوا عنه ما كفوا عنه عجزا؛ لكن حكمة، ولهذا يختلف الشاب عن الشيخ عن الكبير يختلف الجاهل عن العالم في أمر الحكمة وفي معطياتها، من لم يكن حكيما فلا يصلح للدعوة؛ لأنه ربما أفسد وربما نقل الأمور إلى ما لا يحمد.

فإذن من أخلاق الداعي ومن صفاته الحكمة، وكما ذكرت لكم الحكمة لابد فيها من الموافقة للغايات المحمودة.

هذا كما ذكرت لك مثال عام عن الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت