فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 2735

ولهذا حبذا إذا دعا الداعي في المسائل التي يدعو إليها ولم يكن طالب علم متمكن أن يجتنب الألفاظ الفقهية المحددة، ما يقول واجب مستحب محرم مكروه؛ لأنه قد لا يكون مصيبا فيها فيقول على الله جل وعلا بلا علم، وربنا سبحانه حرم القول عليه بلا علم، وإنما يقول: أمر الله بكذا، نهى الله عن كذا، أمرنا نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكذا، نهى عن كذا. قال لك: واجب؟ تقول أمر ومن امتثل الأمر فهو الممتثل.

وهذه مهمة في حال الداعية أو في حال طالب العلم؛ لأنه تأتي أحيانا أمور مشكلة عنده وهو يتكلم بالدعوة؛ هل يقول هو واجب، يحرجه السائل هو واجب أو غير واجب؟ فتقول أمر نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بذلك.

فإذن مسألة العلم مهمة في خلق الداعي وفي صفته، لا دعوة بلا علم، ولذلك الدعوة الفردية دعوة الفرد إذا لم تكن على علم -وكذلك الجماعية فيما يأتي مع اختلاف في الضوابط- الدعوة الفردية بلا علم ليست دعوة، وإنما هي إضلال، فلابد أن يكون المرء عنده علم، ولو كل واحد منا اقتصر على ما علم انتشر خير كثير؛ لأن كل واحد منا ولله الحمد عنده من العلم ما يسعه بأن يدعو إليه.

إذا تبين ذلك فازدياد المرء في العلم له به ازدياده في الدعوة، كلما ازددت في العلم ازددت في الدعوة على بصيرة، وكلما نقص العلم نقصت الدعوة على بصيرة.

الخلق والوصف الثالث من صفات الداعي إلى الله أن يكون الداعي إلى الله جل وعلا حكيما.

والحكمة يعرفها أهل العلم بأنها: وضع الشيء في مواضعه اللائقة به الموافقة للغايات المحمودة منه.

وضع الشيء في موضعه هذا عدل، وضع الشيء في غير موضعه هذا ظلم.

أما الحكمة غير العدل، الحكمة أن تضع الشيء في موضعه اللائق به الموافق للغايات المحمودة منه، فقد ينظر المرء في الدعوة إلى أنه يضع الشيء في موضعه الآني الحالي؛ لكنه لا يوافق الغاية المحمودة، فلا يكون حكيما في الدعوة، والله جل وعلا جعل نبيه داعيا إلى الله، ولهذا أنزل عليه الكتاب والحكمة، والحكمة هي السنة؛ لأن السنة هي التي فيها وضع الأشياء في مواضعها الموافقة للغايات المحمودة منها.

إذا اجتهد المرء في الدعوة فلابد أن ينظر؛ يعني مثلا في الحكمة في تطبيق التعريف العام ثم نأتي إلى التطبيقات الفردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت