فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 2735

فإذن الدعوة تتجزأ، قال جل وعلا ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ? [يوسف:108] ، قال العلماء: البصيرة العلم. وسُمي العلم بصيرة لأن العلم للقلب كالبصر للعين، العلم يبين لك الصورة ما تشتبه عليك، إذا اشتبهت على الجاهل أو على العامي أم على طالب العلم أو العالم مهما اشتبهت مهما جاءت الفتن تكون واضحة أمامه؛ لأن العلم بتوفيق الله جل وعلا يبين لك الطريق.

إذن العلم هو البصيرة، والعلم متجزئ؛ فإذن الدعوة تكون متجزئة.

مثلا أنت علمت مسألة من مسائل التوحيد، وجوب التوحيد، وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، رد الشرك بأنواعه، رد عبادة الأولياء والقبور والأوثان، وعلمت وجوب تحكيم شرع الله، وعلمت وجوب وصف الله جل وعلا بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تدعو إلى هذا الأصل الذي علمته.

تأتي في أمر الصلاة واحد ما علم هذا بوضوح؛ لكن يعلم أن الصلاة واجبة، وأن الصلاة من حيث ينادى بها واجبة.

فإذن يدعو إلى ذلك؛ لأنه علمه، ما يقول: أنا لست بها لم، لا، أدع، تدعو يعني تحبب تتلو الحديث الذي فيه، تتلو الآية التي فيها الحض على ذلك وهكذا، في أمر الزكاة إذا علمت كذلك، في أمر الصيام في أمر المبايعات في أمر الأخلاق في الاجتماعات إلى آخره، فكل من عنده علم فله أن يدعو إلى ما علمه، علمه يعني بيقين، علمه بنص من كتاب أو سنة ووضّح له هذا وأبانه عالم من العلماء حتى لا يكون النص منسوخا أو مقيدا أو مخصوصا إلى آخر ذلك.

إذن فالعلم لابد منه فمن لم يعلم شيئا لا تتكلم اللسان يهوي بك في جهنم، فتدعو إلى شيء لا تعلمه، هكذا الدعوى بالرأي، لا، الدعوة بالأهواء لا الدعوة خلافة لمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فإن محمدا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وإخوانه من الأنبياء ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

والدعوة كون على بصيرة ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي? [يوسف:108] .

فإذن هذه المسألة مهمة، مهمة للغاية وهو أنك تدعو وتنطلق بالدعوة؛ لكن إلى ما علمت الشيء الذي لا تعلمه لا تدعو إليه، ولا تنهى أيضا عن شيء لا تعلم حكمه فقد تنهى عن شيء ويشتهر وينتشر أنه منهي عنه وهو في الواقع في الشريعة غير منهي عنه، قد تقول هو محرم وهو ليس بمحرم وهو مكروه، قد تقول هو واجب وهو ليس بواجب مستحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت