أما الثاني فهو السنة؛ يعني الدعوة أهم الأخلاق والصفات في الداعي أن يكون في عبادته بالدعوة مخلصا على سنة، أما على سنة؛ فأن لا يدعو إلى شيء يخالف السنة، وأن يكون في دعوته متّبعا طريقة السلف الصالح؛ يعني أنّه إذا دعا إلى الله جل وعلا يدعو إلى ما يعلم ويأتينا صفة العلم، يدعو إلى السنة، يدعو إلى أن يكون من دعي تبعا لمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ما يدعو لأهواء لفرق، ما يدعو لآراء يدعو إلى شيء يعلمه من الكتاب والسنة واضح بين جلي، وإذا اشتبهت الأمور فخذ بالمتيقن، إياك والأمور المشتبهة؛ لأن المرء إذا دخل في الدعوة بأمور مشتبهة ربما حبط عمله وهو لا يشعر، فإنه لا يكون على سنة، وقد جاء في حديث أبي ثعلبة وهو حديث حسن عند طائفة من العلماء قال فيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو حديث طويل «حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا ودنيا [منكرة] وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر» إلى آخر الحديث، وجاء في الحديث أيضا أنه قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حينما سئل: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «نعم» يعني في آخر الزمان، وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال «نعم وفيه دخن» قال وما دخنه؟ قال «قوم يهدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر» فقوله (يهدون) يعني يدعون، (يهدون بغير هديي تعرف منهم) يعني عندهم أشياء صواب موافقة للسنة (وتنكر) وعندهم أشياء مخالفة للسنة، قال: فما تأمرني؟ يعني إذا وجدت هؤلاء قال «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك» .
إذن فالسنة في الدعوة من أهم المهمات، وأن لا يكون المرء في دعوته يسير حسب هواه -وهذا سيأتي في الصفات- أن لا يسير حسب هواه، فالاتباع والإخلاص أن يكون محكما على نفسه هذا الشرط -شرط الإخلاص ومتابعة السنة- حتى يكون عمله مقبولا.
الخلق الثاني والصفة الثانية للفرد العلم، فليس ثم دعوة بلا علم، ومعلوم أن العلم يتجزأ، العلم واسع، العلم الشرعي واسع، فالعلم يتجزأ.