فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 2735

الإخلاص في الدعوة في الفرد، كيف يكون أحدنا مخلصا في الدعوة إلى الله؟ ضابط الإخلاص العام الذي يكون في جميع العبادات أن يَقصد وجه الله جل وعلا بالعمل وأن لا يقصد غيره كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» فالقصد وجه الله جل وعلا بالأعمال والأقوال، فمن قصد وجه الله وحده يريد ما عنده فهذا عنده الإخلاص العام.

وضابط الإخلاص الخاص في الدعوة؛ لأن الإخلاص هناك إخلاص عام يشمل كل المسائل، وفي كل مسألة ضابط للإخلاص خاص يميزها عن غيرها.

نقول: ضابط الإخلاص في طلب العلم أن ينوي رفع الجهل عن نفسه، فمن طلب العلم سواء في الجامعات في المساجد أو في الجماعات أو في أي مكان أو استمع إلى دروس ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه، هذا ضابط خاص، مع النية العامة في الإخلاص وهو يقصد بذلك التقرب إلى الله جل وعلا.

كذلك في الدعوة مع نيته التقرب إلى الله جل وعلا وحده دونما سواه، ضابط الإخلاص في الدعوة أن ينوي دِلالة الخلق إلى ربهم جل وعلا، وأن لا يكون مترفِّعًا بينهم، كما قال جل وعلا ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي? [يوسف:108] قال إمام الدعوة في مسائل كتاب التوحيد في قوله ?إِلَى اللّهِ? تنبيه على الإخلاص لأن -يعني معنى كلامه- لأن هناك من يدعو إلى الله وهو يدعو إلى نفسه أو إلى شيخه؛ يعني أن الداعي إلى الله يريد بدعوته أن يُقَرِّب الخلق إلى ربهم أن يجعل هذا العبد الذي أمامه عبدا حقيقيا لله جل وعلا، أن يدله ليكون قلبه ذليلا لربه جل وعلا، هذا يكون مخلصا، أما إذا دله ليترفع هو ليشتهر هو ليظهر هو، أو دعا ليكون منتسبا إلى فلان فهذا خلاف الإخلاص، وما أكثر من يقع في هذا وهو لا يدعو.

وهذا إذا طرأ على النفس فواجب أن ينطرح العبد بين يدي ربه يسأله أن يكون مخلصا في أقواله وأعماله. هذا الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت