فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 2735

نأخذ مثالا تطبيقيا تأتي مثلا إلى شخص، مثلا تدعو إلى الله جل وعلا فيه شاب عندك أخٌ لك أو قريب أو نحو ذلك، أتيته مثلا وهو ينظر إلى أشياء عنده في البيت مما لا ينبغي النظر إليه أو مما لا يجوز النظر إليه، أنت الآن تدعوه إلى شيء وتأمره وستحضه على شيء، هنا لابد أن تنظر في فعلك هذا إلى شيء سينتقل، فإذا كان تقول له والله هذه أشياء ما تصلح، ويخرج ويذهب مع أصحابه وسيذهب مع أصحابه إلى كبيرة من الكبائر، هل يناسب أن تدعوه في هذا الموقع، هل يناسب أن تنهاه في هذا الموقع؟ لا، لأن ما به من الشر أقل مما تتوقع أن يذهب إليه؛ لكن لو أخذته هيا بنا نزور أحد في زيارة صلة رحم، نذهب إلى المسجد، نتلو القرآن، أو عمل صالح، أو في نزهة مباحة، هذا أمر طيب لأنه انتقل مما هو أدنى إلى ما هو أعلى، وهذه يقدرها الداعي إلى الله جل وعلا بتقديرها.

ولهذا القصة المشهورة عن شيخ الإسلام ابن تيمية المعروفة أنه أتى قوما هو وأصحابه رحمهم الله أتوا على قوم من التتار وهم يشربون الخمر في الشارع، فقال بعض أصحاب شيخ الإسلام له: هيا بنا نريق الخمور وننكر عليهم، فقال شيخ الإسلام: لا دعوهم فإنهم لو صحوا لسفكوا دماء المسلمين.

فإذن كونهم يقعون دائما سكرانين أحسن من يصحون ويروحون يذبحون في المسلمين أو يتعرضون لأموالهم أو لأعراضهم.

هذه حكمة من الداعي.

كذلك في مخالطة المرء في تطبيقات الحكمة مع والده كثير من الإخوان والشباب لا يحسن دعوة والديه، مع والده لا يطبق قول الله جل وعلا ?وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا? [لقمان:15] ، ?أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ? [لقمان:14] ، ما يحسن، يأتي كأنه أعلى من والديه، لا، كذلك مع أهلك ما يحسن ترقية الأهل من شيء إلى شيء، ما يحسن تحبيب الخير إليهم، لابد في الدعوة من حكمة أن تنظر في الدعوة إلى الغاية المحمودة منه، ليست كل من يدعو في كل مكان هو الحكيم، قد يكون في مكان تؤخر الدعوة ولا يقال شيء، يكتفى بالخلق الحسن، يكتفى بالتودد بالتراحم بالصلة، فيكون هذا فيه رسالة وفيه دعوة.

إذن الداعي إلى الله جل وعلا بعد الإخلاص والعلم لابد أن يكون حكيما، فإذا كان حكيما كان على هدى وخير.

الصفة الرابعة -الخلق والصفات كما ذكرنا بالمعنى العام شيء واحد- الخلق الرابع والصفة الرابعة في الداعية المفرد أن يكون الداعية إلى الله جل وعلا متنزها عن الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت